البعض الآخر وانكسار سَوْرَة كلّ بالآخر التي تشبه بالمزاج في الإنسان ، من الفاضل القمّي في قوانينه في مبحث بيان شروط العمل بخبر الواحد التي منها العدالة ( 1 ) ولم نقف على موافق لهما في هذا التفسير ولا على وجوده في كلام أهل القول بالملكة ، كيف ؟ وستسمع عبارة العلاّمة المنقولة عن نهاية الأُصول وهو من أهل هذا القول .
ويرد عليهما : أنّ هذه الكيفية عدالة عند علماء الأخلاق ، وهي التي يعزّ وجودها ، ولا تحصل إلاّ في الأوحديّ ، وليست مناطاً لحكم شرعي ، ولا هي العدالة المعتبرة في الشرعيات التي تعمّ بها البلوى ويحتاج إليها عامة الناس في عباداتهم ومعاملاتهم وسائر أُمورهم حتى على القول بالملكة ، وإلاّ لزم أن لا يتحقّق عادل شرعيّ في صنفي البليد وصاحب الجُربزة ، لكونهما في طرفي الإفراط والتفريط من القوّة العاقلة ، ولا في صنفي الخمود وذي الشرة ، لكونهما في طرفي الإفراط والتفريط من القوّة الشهوية ، ولا في صنفي الجبون والمتهوّر ، لكونهما في طرفي الإفراط والتفريط من القوّة الغضبيّة ، وأنّ الضرورة قاضية بفساده ، بل الملكة المأخوذة في العدالة عند قائليه - على ما حقّقناه ونصّ عليه بعض مشايخنا ( 2 ) - هي الصفة النفسانية المعبّر عنها بخشية الله تعالى وحالة الخوف منه اللازمة لحالة الحياءِ منه .
وممّا عثرنا في كلامهم عليه من التعبير عن الملكة بهذا المعنى عبارة العلاّمة المحكية عن نهاية الأُصول في بيان طرق معرفة العدالة من قوله : الأوّل : الاختبار بالصحبة المتأكّدة والملازمة ، بحيث يظهر له أحواله ويطّلع على سريرة أمره
بتكرار المعاشرة حتى يظهر له من القرائن ما يستدلّ به على خوف في قلبه مانع من الكذب والاقدام على المعصية ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 458 .
( 2 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 27 .
( 3 ) نهاية الأُصول : الورقة 149 ( مخطوط ) .