منها : الأخبار الدالّة على وجوب تصديق ا لمؤمن كقوله ( عليه السلام ) : إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ( 1 ) ونحوه .
ومنها : ما في ذيل المرسلة المتقدّمة من قوله ( عليه السلام ) : ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير محملا ( 2 ) .
ومنها : قوله تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذنٌ قل أُذُنُ خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 3 ) بناء على أنّ المراد بالإيمان هو التصديق ، واللام في المؤمنين للتقوّي لا للتعدية ، فيكون المعنى أنّه يصدّق المؤمنين فيما أخبروا به ، وقد وردت الآية في موضع مدحه ( صلى الله عليه وآله ) بذلك الوصف ، فيكون تصديق المؤمن ممدوحاً عند الله ومحبوباً له .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : المؤمن وحده حجّة ( 4 ) نظراً إلى أن ليس المراد بالمؤمن نفسه ، لعدم معقوليّة الحجّيّة في النفس ، بل المراد به ما يرجع إليه من قول أو فعل أو تقرير ، ويخرج منه ما يختصّ الحجّيّة فيه بالمعصوم من فعله وتقريره بالإجماع ، وبقى الباقي وهو القول ، ولا يقدح فيه كون ما خرج أكثر ممّا بقي ، لأنّه من تقييد المطلق لا من تخصيص العامّ ، والتقييد بما يخرج الأكثر جائز في المطلقات إجماعاً .
وهذه الوجوه كما ترى أوهن من بيت العنكبوت ، فإنّ التصديق المأمور به في الأخبار والتصديق الممدوح في الآية راجع إلى تصديق المخبر والكلام في تصديق الخبر ، والأوّل أعمّ من الثاني ، إذ لا منافاة بين تصديق المخبر تعبّداً وكون خبره غير مطابق للواقع .
وبالجملة : أقصى ما يستفاد من الأخبار والآية لزوم الحكم بكون المخبر صادقاً ، لا لزوم ترتيب آثار الصدق على خبره ، إذ لا ملازمة بينهما ، والنهي في المرسلة راجع إلى ظنّ السوء بكلمة خرجت من الأخ ، وهذا غير ترك العمل بتلك
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 83 ب 6 من كتاب الوديعة ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 302 ب 161 من أبواب أحكام العشرة ح 3 .
( 3 ) التوبة : 61 .
( 4 ) الوسائل 8 : 297 ب 4 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 .