صار تملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ( 1 ) .
فإنّ استدلاله ( عليه السلام ) - الذي هو في معنى التعليل - جار في محلّ البحث أيضاً ، بل هو فيه أولى بالجريان ، لوضوح أنّ الاعتناء باحتمال عدم الملكيّة الذي هو جهة واحدة من جهات فساد المعاملة إذا كان موجباً لعدم قيام سوق المسلمين ، فالاعتناء باحتمال خلاف الصحّة في معاملاتهم الذي ينشأ من جهات عديدة غير محصورة - لكون الصحّة منوطة بشروط غير محصورة - أولى بكونه موجباً لذلك ، وإذا كان التالي في مورد الرواية باطلا عند الشارع كان في محلّ البحث أولى بالبطلان .
ويمكن تأييده أيضاً من جهة هذه الرواية وغيرها ممّا يدلّ على اعتبار اليد وكونها دليل الملكيّة ، بأنَّ الشارع إنّما جعل اليد دليلا على الملك إحرازاً لصحّة التصرفات الجارية على ما في اليد باعتبار كونها منوطة بالملكيّة ، فلولا الحكم بالصحّة فيها مطلوباً للشّارع بقدر الإمكان لما أُلزم بذلك ، فتأمّل .
وأمّا الإجماع : فمن مشايخنا ( 2 ) من ادّعاه بكلي قسميه القولي والعملي .
أمّا الأوّل فيستفاد من فتاويهم في الموارد الكثيرة ، فتراهم لا يختلفون في موافقة قول مدّعي الصحّة للأصل في الجملة وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأُصول .
والتحقيق : أنّ الإجماع بمعنى إتّفاق الفتاوى الكاشف عن إتّفاق الآراء القائم بقضيّة قولنا : « يجب حمل فعل كلّ مسلم على الصحّة » غير ثابت ، ولم يدّعه أحد أيضاً ، ولعلّ هذا مراد من أنكره عليه على الوجه الكلّي ، كما عن صاحب الكفاية ( 3 ) ووافقه الفاضل النراقي في عوائده ( 4 ) حيث بالغ في إنكاره على وجه الإيجاب ، مع تسليمه لبنائهم في بعض المواضع على الحمل على الصحّة ، لدليل خاصّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 292 ب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 2 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 719 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 76 .
( 4 ) عوائد الايّام : 77 .