على هذا الأصل من السيرة ولزوم الاختلال هو التعميم ( 1 ) .
وفيه : منع ثبوت السيرة فيما لو كان الشكّ مخلاّ بتحقّق أصل العنوان المعلّق عليه الحكم ، ومنع لزوم الاختلال في نحو ذلك لو لم يحكم بمقتضى أصل الصحّة عملا بموجب أصل العدم ، وغيره من الأُصول الجارية فيه السليمة عمّا يصلح لمعارضتها .
المقدّمة الثانية : في شرح الأجزاء المأخوذة في قضيّة هذا الأصل
، المعبّر عنه بوجوب حمل فعل المسلم على الصحّة ، وهي : الوجوب والحمل والفعل ، والمسلم والصحّة ، لما فيه من مزيد مدخليّة في معرفة تفاصيله والتمييز بين مجاريه وغيرها .
فأمّا الوجوب : فينبغي القطع بأنّ المراد به الأمر الارشادي الصادر من الشارع في واقعة الحمل ، الذي حقيقة معناه بيان الواقع بصورة الطلب ، من دون تحقّق طلب في الواقع ، فلا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على أصل الحمل من الفوائد والخواصّ وإن كان فيها جلب منفعة دينيّة أو دنيويّة أو دفع مضرّة دينيّة
أو دنيويّة ، ولا على مخالفته سوى ما يترتّب على ترك الحمل من فوات تلك الفوائد والخواصّ وإن كان فيه فوات منفعة دينيّة أو دنيويّة والوقوع في مضرّة دينيّة أو دنيويّة ، لا الوجوب الشرعي المتضمّن للطلب الحتميّ المؤثّر لاستحقاق الثواب والعقاب على موافقته ومخالفته ، لوضوح أنّه على تقدير الحمل لا يثاب إلاّ على ما يترتّب عليه من فعل واجب أو ترك حرام ، وعلى تقدير عدم الحمل
لا يعاقب إلاّ على ما يترتّب عليه من ترك واجب أو فعل حرام ، من دون أن يتعدّد الثواب على الأوّل والعقاب على الثاني ، إلاّ إذا لزم منه بعض العناوين القبيحة عقلا المحرّمة شرعاً ، من سوء ظنّ أو إتّهام مؤمن أو غير ذلك ، بأنْ يكون ترك الحمل على وجه سوء الظنّ بمسلم أو إتّهام لأخ أو نحوه فيعاقب على هذه اللوازم أيضاً ، إلاّ أنّه ليس عقاباً على ترك الحمل من حيث هو ، ولو سلّم الوجوب الشرعي أيضاً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 724 .