يقتضي تأديته على الوجه الذي استقرّ في ذمّته ، ولا يتأتّى ذلك إلاّ بتأديته بعينه
ومنافعه ، وهي مع فرض فوات المنافع متعذّرة ، فوجب الرجوع عليه بأُجرة مثل المنافع الفائتة ، ومرجعه إلى أنّه يجب على الغاصب ردّ ما غصبه بعينه وأُجرة منافعه حذراً عن التكليف بغير المقدور .
وبما قرّرناه اندفع ما قيل في منع دلالة الخبر على ضمان منافع العبد : من أنّ الظاهر من قوله [ عليه السلام ] : « حتى تؤدّي » كون المال المأخوذ قابلا للتأدية إلى صاحبه ، ولا ريب أنّ المنفعة بنفسها غير قابلة للتّأدية إلى صاحبها ، وما قيل أيضاً :
من أنّه لا يصدق عليه أنّه قد أخذ المنافع الفائتة حتّى يكون عليه ضمانها .
ووجه الاندفاع يظهر بالتأمّل ، فإنّ تعذّر تأدية المنفعة بنفسها لا يوجب خروجها من عموم دليل الضمان ، بل يوجب العدول في تأديتها إلى دفع القيمة كما في العين بعد التلف ، وعدم صدق الأخذ إنّما يتّجه لو أخذ الآخذ بمعنى القبض بالجارحة ، وأمّا إذا أخذ بمعنى الاستيلاء فلا ريب في الصدق ، لما عرفت من أنّ المستولي على العين مستول على منافعه ، وكما يتعلّق ضمان اليد بالمنافع لعموم الخبر ، كذلك يتعلّق بالصفات الزائلة تحت يد الغاصب إذا كانت متقوّمة لعموم الخبر أيضاً ، كالثوب الأخضر أو الأصفر أو الأحمر أو نحو ذلك إذا غصبه غاصب فزال صفته في يده فيكون الصفة مضمونة عليه حتّى يؤدّي قيمتها ، إذ الظاهر المتبادر من الخبر أنّه يثبت على الإنسان ما أخذه على الوجه الذي أخذه حتّى يؤدّيه بالوجه الذي ثبت عليه واستقرّ في ذمّته ، وحيث يتعذّر تأدية العين بالصفة التي تثبت عليها رجع بتأديته مع قيمة صفته .
وإلى ما بيّنّاه من التعميم يشير كلام الشيخ في شرح القواعد في مقام تعميم دلالة الخبر بقوله : والبحث بعدم دلالته على الوجوب والعموم في الأخذ والمأخوذ وظهوره في خصوص العين والمقبوض باليد والمأخوذ بقهر ظاهر الرد ( 1 ) انتهى .
فإنّ دعوى ظهور ردّ دعوى اختصاص الدلالة بالعين في معنى دعوى ظهور الدلالة على الأعمّ منها ومن المنافع والصفات .
هامش
( 1 ) شرح القواعد : الورقة 35 ( مخطوط ) .