وفي النظر الدقيق .
ورابعها : قاعدة ضمان اليد المستنبطة من الخبر النبوي العامّي المشهور المتلقّى بالقبول عند الفريقين ، العامّة والخاصّة ، المجمع على العمل به لدى كلّ الأُمّة ، الوارد بعبارة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 1 ) كما في جملة من العبارات ، أو « حتى تؤدّيه » ( 2 ) كما في بعض العبارات ، أو « حتى تؤدّيه إلى أهله » ( 3 ) كما في عبارة ثالثة ، فضعف سنده بالعاميّة أو الإرسال أو غيرهما منجبر بالشهرة ، بل الإجماع على العمل بها حتى ممّن لا يعمل من الأخبار إلاّ بما قطع صدوره بتواتر أو احتفاف قرينة ، كالسيدين والحلّي وغيرهم من قدماء أصحابنا ، فهو بهذا الاعتبار مندرج في الأخبار المقطوع بصدورها ، فيستغنى بذلك سنده عن النظر إليه والتكلّم فيه .
نعم العمدة فيه التكلّم في دلالته على الضمان بالمعنى المبحوث عنه هنا ، الجاري في جميع موارد قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » لينهض دليلا عليها ، فإنّها ممّا كثر الكلام عليها والمناقشة فيها ، وعن بعض المتأخّرين رميه بالاجمال ، وزعم عدم دلالته على الضمان .
فينبغي التكلّم أوّلا في معاني مفردات لفظ الخبر ، ثمّ في معناه التركيبي .
فنقول : إنّ قوله : « على اليد » ظرف عامله مقدّر ، والأصل فيه بمقتضى الظهور اللفظي على ما حقّق في محلّه العموم ، فيكون الظرف مستقرّاً ، وإلاّ لصق بكلمة « على » من أفعال العموم كون المقدّر ثبت ، واحتمال كونه من أفعال الخصوص مثل « وجب » أو « فرض » أو « حرم » أو غيره ممّا يناسب المقام بعيد لا يصار إليه ، إلاّ لقرينة ترجّحه على احتمال العموم ، وهي منتفية في المقام .
لا يقال : إنّ قضيّة الخبر من باب الجملة الخبريّة المؤولة بالإنشاء ، وينهض ذلك قرينة على كون العامل المقدّر مثل « وجب » أو « يجب » على حدّ ما يقدّر
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ح 106 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 90 .
( 3 ) لم نعثر عليه .