كما صرّح به شيخنا في الجواهر ( 1 ) تبعاً لثاني الشهيدين والسيد في المسالك ( 2 )
والرياض ( 3 ) لوحدة المناط وجريانه في الجميع .
وتوهّم احتمال عدم الضمان في صورتي علم الدافع ، نظراً إلى تسليطه على إتلافه مع علمه بكونه باقياً على ملكه .
يدفعه : أنّ المسقط للضّمان إنّما هو تسليطه على الإتلاف مجّاناً ، وهذا ليس منه ، لبناء العقد على المعاوضة وأخذ العوض ، غاية الأمر علمه بعدم دخول العوض في ملكه ، فهو من إبدال ماله بعوض رضى به وإن لم يدخل في ملكه بحيث لولاه لم يدفع ماله إلى القابض ، وإذا فرض عدم إمضاء الشارع لهذا الإبدال بقي المال المدفوع في ضمان القابض بعوضه الواقعي ، لما عرفت من أنّ الضمان هو الأصل ، وسقوطه يحتاج إلى إسقاط المالك .
كما أنّ احتمال عدم الضمان مع جهل القابض كما عن بعض متأخّري المتأخّرين ، لشبهة رجوع المغرور إلى من غرّ .
يدفعه : أنّ الجهل بالفساد على تقدير كونه عذراً حتى مع التقصير يوجب عدم كون القابض ما دام جاهلا مخاطباً بردّ المثل أو القيمة ، وهذا لا ينافي ملك الدافع ذلك المثل أو القيمة في ذمّته لتحقّق سببه ، وهو القبض المتعقّب للتلف وكونه حكماً وضعيّاً لا يختلف بالعلم والجهل ، وبذلك تندفع شبهة الغرور ، بل المقام ليس من مجاري قاعدة رجوع المغرور إلى من غرّ .
نعم ربّما يشكل عموم القاعدة بالقياس إلى مسألتين :
إحداهما : ما لو باع بلا ثمن فإنّه من البيع الفاسد ، ولا يجري فيه قاعدة الإقدام المقتضية للضمان .
وأُخراهما : شراء المغصوب مع علم المشتري بالغصب الذي اشتهر بينهم أنّ المشتري مع عدم إجازة المالك لا يرجع بالثمن على البائع ، وفي تذكرة العلاّمة :
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 259 .
( 2 ) المسالك 3 : 154 .
( 3 ) الرياض 1 : 536 .