عموم القاعدتين ، وليس له حينئذ مجال التمسّك بالأصل لورود القاعدتين عليه .
وكيف كان فتمام البحث في دليل القاعدة أصلا وعكساً يقع في مقامين :
المقام الأوّل
في أدلّة أصل القاعدة
ممّا استدل به الأصحاب أو يمكن أن يستدلّ به فنقول : يمكن الاستدلال عليها بوجوه :
أوّلها : الإجماعات المنقولة المتقدّم بعضها عن شرح القواعد ( 1 ) وبعضها عن بعض مشايخنا ( 2 ) وبعضها في كلام صاحب العناوين ، حيث إنّه في عِداد أدلّة الضمان عن المقبوض بالعقد الفاسد ، قال : وثانيها : الإجماع المحصّل من تتبّع كلام الأصحاب في هذه الأبواب حيث يحكمون في كلّ موضع يفسد فيه عقد المعاوضة بثمن المثل وأُجرة المثل ومهر المثل كما لا يخفى ، مع حكاية الإجماع على ذلك في كلامهم نقلا مستفيضاً ، بل متواتراً على اختلاف في المورد في الجملة ( 3 ) .
لا يقال : ما ادعاه من الإجماع المحصّل ليس إجماعاً على القاعدة المبحوث عنها ، بل على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد بالخصوص ، لأنّه عمّم أوّلا في العقد الفاسد بالقياس إلى ما بنى صحيحه على الضمان وغيره .
ثمّ قال بعد ذلك بأسطر : والوجه في الضمان فيما كان صحيحه مبنيّاً على الضمان كالبيع والصلح والهبة المعوّضة والمزارعة والمساقاة والجعالة والوكالة بعوض والمسابقة والنكاح ومثله الخلع والطلاق بعوض ، أُمور : أحدها - إلى أن قال : - وثانيها : الإجماع المحصّل ( 4 ) الخ .
فظهر أنّ معقد إجماعه هذا منطبق على موارد القاعدة المبحوث عنها ، الشامل لكلّ عقد معاوضة .
نعم مراده ممّا ادّعى استفاضة نقله بل تواتره إنّما هو الإجماع على الضمان
هامش
( 1 ) شرح القواعد : الورقة 35 ( مخطوط ) .
( 2 ) الجواهر 22 : 258 .
( 3 ) العناوين 2 : 46 .
( 4 ) بل قاله قبل ذلك بأسطر ، العناوين 2 : 459 .