على وجوب تصديق المؤمن بل العادل مثل قوله تعالى : ( إنْ جاءكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ )
الخ ، وقوله تعالى : ( يُؤمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلمُؤمِنِينَ ) بناء على كون المراد به التصديق الخبري ، كما فهمه جماعة حيث استدلّوا به على حجّية خبر العدل ، بدعوى شموله لتصديق قوله وفعله ، لكون الثاني مخبراً ومنبئاً عمّا في ضمير الفاعل ، كما أنّ الأوّل منبئ عمّا في ضمير القائل ، فيتصف كلّ بالصدق والكذب بهذا الاعتبار ، واحتمال تدليسه في فعله أو خطائه في اعتقاده ، أو صدور الفعل منه لداع يندفع بما اندفع به نحو هذه الاحتمالات في قوله من فرض العدالة وأصالة عدم الخطأ ونحو ذلك .
نعم لو كان فاسقاً لم يقبل فعله ، كما لا يقبل قوله لآية التثبّت وإن حمل فعله بالنظر إلى نفسه ، ومن حيث هو فعله على الصحة لترتيب آثار الصحة المحمولة على فعله من الحيثية المذكورة ، مثل استحقاقه الأُجرة على صلاته في الاستئجار ، وحصول القبض بها إذا حصلت في أرض موقوفة جعلت مسجداً .
قيل : ويؤيّده أنّه لم يتأمّل أحد من العلماء في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم ، من أجل أنّ الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة ، مع ذهاب
أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشهادة ، ولا في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة عن المحدّث ، وقد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلّة حجية الخبر والنبأ ، ويعتبرون العدالة فيمن جمع الروايات في كتابه من جهة آية النبأ ونحوه ( 1 ) .
وفيه من الضعف ما لا يخفى على المتأمّل ، لتطرّق المنع إلى كلّ من صغرى الدليل وكبراه .
أمّا الأوّل : فلأنّ الخبر المرادف للنّبأ يتضمّن بمفهومه الحكاية في قصد المخبر
باعتبار قصده إفادة الواقع ، ولا حكاية في الفعل ، إذ الفاعل لا يقصد بفعله إفادة
هامش
( 1 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 61 .