ويؤكّده بل يكشف عن إرادة المطلق قوله ( عليه السلام ) : « ولا يسأل عن باطنه » في مرسلة يونس ( 1 ) بمعنى لا يلتفت إليه على حدّ ما في أخبار الجبن واللحم المشترى من سوق المسلمين ، من قولهم ( عليهم السلام ) : « ولا تسأل » ( 2 ) على معنى نفي اعتبار الالتفات إلى الواقع ، أي لا يتحرّى بعد نهوض الطريق الشرعي - وهو سوق المسلمين - في المثالين ونظائرهما وحسن الظاهر فيما نحن فيه ، لانكشاف الواقع علماً أو ظناً ، وهذا لا يلائم إلاّ تعبّد العمل بالطريق المجعول .
هذا مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) : « فظنوا به خيراً » في المروي عن الأمالي « وظنوا به كلّ الخير » في المحكي عن الفقيه ( 3 ) بتقريب أنّ الظنّ بنفسه ليس من الأُمور الإختياريّة ، فلا يصحّ طلبه ، فيراد من نحوه ترتيب آثار الظنّ وإن لم يكن الظنّ حاصلا ، وهذا أيضاً يقتضي كون وجه اعتبار حسن الظاهر وجه الموضوعيّة لا الكاشفية ، وهذا غاية ما يمكن أن يوجّه الاستدلال به على التعبّد ووجه الموضوعية .
ولكن يزيّفه منع الإطلاق المتوهّم من نصوص الباب - لورودها مورد الغالب لقضاء العيان وضرورة الوجدان - أنّ حسن الظاهر في غالب موارده بالنسبة إلى المعتدلين من الناس يفيد الظنّ الغالب بوجود الصفة الواقعية ، هذا مع إمكان القدح فيه باحتمال ورودها مورد بيان حكم آخر ، وهو مرجعية حسن الظاهر في إحراز العدالة في الجملة على طريقة القضية المهملة ، من دون نظر إلى التعميم والتخصيص ولا الإطلاق والتقييد ، فلا بدّ في التزام أحد الوجهين من ملاحظة القرائن والأدلّة الخارجية .
وتوهّم استكشاف إرادة المطلق من نحو قوله : « ولا يسأل عن باطنه » وقوله : « ظنوا به خيراً » أو « كلّ خير » .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 392 - 393 ب 41 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 2 ) الوسائل 24 : 179 ب 32 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 376 ح 1093 .