فعند ذلك رفع طرفه فقال : يا مولاي ، من علم بذلك يعلم أين هو الحق ، ( 1 )
فالتفت علي ( عليه السلام ) إلى عمر ، وقال : يا أبا حفص ، قم فهات وديعة الشاب .
فأرسل عمر فأحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ففتحوه فإذا فيه خرقة من
حريرة فيها إحليله ، فعند ذلك قال الإمام : قم يا مقدسي فقام ، فقال : جردوه من أثوابه
لتحقق ( 2 ) من اتهمته بالفسق ، فجردوه من أثوابه ، فإذا هو مجبوب ، فعند ذلك ضج
العالم ،
فقال لهم : اسكتوا واسمعوا مني حكومة أخيرني بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم قال : ويلك يا ملعونة ، اجتريت على الله تعالى ، ويلك أما أتيت إليه ، وقلت له :
كيت وكيت ، فلم يجبك في ذلك فقلت : والله لأرمينك في حيلة من حيل النساء ،
لا تنجو منها ؟
فقالت : بلى ، يا أمير المؤمنين ، كان كذلك ، ثم قال ( عليه السلام ) : ثم إنك استنومتيه حتى نام
وتركت الكيس في مزادته ،
قالت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : اشهدوا عليها . ثم قال : حملك هذا من
الراعي الذي طلبت منه الزاد ،
فقال لك : لا أبيع الزاد ، وهو كذا وكذا ، فقالت : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضج
الناس ، فسكتهم علي ( عليه السلام ) .
وقال لها : لما فارقت الراعي وقف لك شيخ صفته كذا وكذا ، فناداك وقال لك : يا
فلانة ، أنت حامل من الراعي ، فصرخت وقلت : وا سوأتاه ، فقال : لا بأس عليك قولي
للوفد :
إن المقدسي اشتهى مني وواقعني وقد حملت منه ، فيصدقوك لما ظهر لهم من
هامش
( 1 ) في نسخة : ( من أعلمك عن الحقة ، الحق ) .
( 2 ) في نسخة : ( لينظروا تحقيق ) .