فأجابه بالتلبية : لبيك لبيك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا علي ، تريد أن أعرفك
فضلك عند الله عز وجل ؟
قال : نعم : يا حبيبي ، قال : يا علي ، اخرج إلى صحن المسجد ، فإذا طلعت الشمس
فكلمها حتى تكلمك :
فقال سلمان : فطلع إلى صحن المسجد ، فلما طلعت الشمس
قال : السلام عليك أيتها الشمس ، فقالت : السلام عليك يا أول ، يا آخر ، يا ظاهر ، يا
باطن ، يا من هو بكل شئ عليم .
قال : فضجت الصحابة ، وقالوا : يا رسول الله ، بالأمس تقول لنا : إن الأول والآخر
صفات الله تعالى ! قال : نعم . ذلك صفات الله وحده لا شريك له ، يحيي ويميت
ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير .
قالوا فما با لنا نسمع الشمس تقول لعلي هذا ، صار علي ربا يعبد
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : استغفر الله واسكتوا ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اسكتوا
فإن لكل شئ مقاما
قال استغفروا الله وتوبوا إليه ، فأما قولها :
يا أول ، فهو أول من آمن بي وصدقني . وأما قولها :
يا آخر ، هو آخر من يواريني ويلحدني وأما قولها :
يا ظاهر ، فهو أول من أظهر دين الله بالسيف . وأما قولها :
يا باطن فهو والله باطني أبطنته علمي . وأما قولها :
يا من هو بكل شئ عليم . فو عزة ربي ما علمني ربي شيئا إلا علمته عليا
فإنه بطرق السماء أعرف بها من طرق الأرض .
فقال : يا علي ادخل وافتخر فدخل وهو يقول هذه الأبيات .
أنا للحرب إليها بنفسي أصطليها * نعمة من خالق العرش بها قد خصنيها
وأنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها * ولي السبقة في الاسلام طفلا ووجيها
الروضة في فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان )
ص٢٠١