أيكم لم يقارف الليلة أهله سكت عثمان ، ولم يقل : أنا ، لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ، ولم يشغله الهم بالمصيبة ، وانقطاع صهره من النبي صلى الله عليه وسلم عن المقارفة ، فحرم بذلك ما كان حقاً له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره ، وهذا بين في معنى الحديث ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد كان علم ذلك بالوحي ، فلم يقل له شيئاً ، لأنه فعل فعلاً حلالاً ، غير أن المصيبة لم تبلغ منه مبلغاً يشغله حتى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير تصريح والله أعلم .
أشعار يوم بدر
: وقد قدمنا في آخر حديث الهجرة : أنا لا نعرض لشرح شيء من الشعر الذي هجي به المسلمون ، ونال فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركون إلا شعراً أسلم صاحبه ، وتكلمنا هنالك على ما قيل في تلك الأشعار وذكرنا قول من طعن عن ابن إسحاق بسببها هنالك وبينا الحق والحمد لله .
الشعر المنسوب إلى حمزة الشعر المنسوب إلى حمزة فيه :
* وما ذاك إلاّ أن قوماً أفادهم *
أفادهم : أهلكهم ، يقال : فاد الرجل وفاظ ، وفطس ، وفاز ، وفوز إذا هلك ، ولا يقال : فاض بالضاد ، ولا يقال : فاظت نفسه إلا في لغة بني ضبة بن أد .
وقوله : تواص هو تفاعل من الوصية ، وهو الفاعل بأفادهم .
وفيه يجرجم في الجفر . الجفر كل بئر لم تطو ، ومثلها : الجفرة ، ويجرجم : يجعل بعضه على بعض .
شعر علي وقال في الشعر الذي يعزى إلى علي :
* بأيديهم بيضٌ خفافٌ عصوا بها *
يقال : عصيت بالسيف وعصوت بالعصا ، فإذا أخبرت عن جماعة قلت : عصوا بضم الصاد ، كما يقال : عموا ، ومن العصا تقول : عصوا ، كما تقول : غزوا .
وقوله : مسلبة ، أي قد لبست السلاب ، وهي خرقة سوداء تلبسها الثكلى . قال لبيد :
وإنّني ملاعب الرّماح * ومدره الكتيبة الرّداح
يضربن حرّ أوجهٍ صحاح * في السّلب وفي الأمساح
فالسلب : جمع سلاب .
حول شعر حسان وفي شعر حسان :
* تبلت فؤادك في المنام خريدةٌ *
يجوز أن يكون أراد بالمنام النوم ، وموضع النوم ، ووقت النوم ، لأن مفعلاً يصلح في هذا كله في ذوات الواو ، وقد تسمى العين أيضاً مناماً ، لأنها موضع النوم ، وعليه تؤول قوله تعالى : « إذْ يُريكَهُمُ اللّه في مَنامِك قليلاً » أي في عينك ، ويقويه قوله سبحانه : « وَيُقَلِّلُكُم في أَعْيُنِهم » .
ولا فرق عند النحويين بين مفعل في هذا الباب وفعل ، نحو مضرب وضرب ، ومنام ونوم ، وكذلك هما في