الشرق : طلوع الشمس ، وهو من أسمائها أيضاً ، وكذلك الشرق بفتح الراء وكل هلال بالنصب على الظرف ، أي : وقت كل هلال ، ولو قلت في مثل هذا : وكل قمر على الظرف ، لم يجز ، لأن الهلال قد أجري مجرى المصادر في قولهم : الليلة الهلال ؛ فلذلك صح أن يكون ظرفاً لأن المصادر قد تكون ظروفاً لمعان وأسرار ليس هذا موضعاً لذكرها ، ولو خفضت وكل هلال عطفاً على صباح ، لم يجز لأن الشرق لا يضاف إلى الهلال كما يضاف إلى الصباح .
وفيه :
* وله شمّس النصارى *
يعني دين الشمامسة ، وهم الرهبان لأنهم يشمسون أنفسهم ، يريدون تعذيب النفوس بذلك في زعمهم .
وفيه :
* يا بنيّ الأرحام لا تقطعوها *
بنصب الأرحام ، وهو أجود من الرفع في هذا الموضع للنهي .
وقوله :
* وصلوها قصيرةً من طوال *
وقد أملينا فيها في غير هذا الكتاب ما نعيده ههنا بحول الله ، وأملينا أيضاً في معنى الرحم واشتقاق الأم لإضافة الرحم إليها ، ووضعها فيه عند خلق آدم وحواء ، وكون الأم أعظم حظاً في البر من الأب ، مع أنها في الميراث دونه أسراراً بديعة ، ومعاني لطيفة أودعناها كتاب الفرائض وشرح آيات الوصية ، فلتنظر هنالك .
وأما قوله : قصيرةً من طوال ، فيحتمل تأويلين أحدهما : أن يريد : صلوا قصرها من طولكم ، أي : كونوا أنتم طوالاً بالصلة والبر إن قصرت هي ، وفي الحديث : أنه قال لأزواجه : أسرعكن لحوقاً بي : أطولكن يداً فاجتمعن يتطاولن ، فطالتهن سودة ، فماتت زينب أولهن أراد الطول بالصدقة والبر ، فكانت تلك صفة زينب بنت جحش . والتأويل الآخر : أن يريد مدحاً لقومه بأن أرحامهم قصيرة النسب ، ولكنها من قوم طوال كما قال :
أُحبّ من النّسوان كلّ طويلةٍ * لها نسبٌ في الصالحين قصير
وقال الطائي :
أنتم بنو النّسب القصير وطولكم * بادٍ على الكبراء والأشراف
والنسب القصير : أن يقول : أنا ابن فلان فيعرف ، وتلك : صفة الأشراف ، ومن ليس بشريف لا يعرف حتى يأتي بنسة طويلة يبلغ بها رأس القبيلة . وقد قال رؤبة : قال لي النسابة : من أنت انتسب ، فقلت : رؤبة بن العجاج ، فقال : قصرت وعرفت . وقوله :
* إن خزل التّخوم ذو عقّال *
التخوم : جمع : تخومة ، ومن قال : تخم في الواحد ، قال : في الجمع تخوم بضم التاء ، وأراد بها الأرف أو الإرث وهي الحدود ، وقال أبو حنيفة : التخوم والتخوم : حدود البلاد والقرى ، ولم يذكر في حدود الأحقال الأرف . والعقال . ما يمنع الرجل من المشي ، ويعقلها يريد أن الظلم يخلف صاحبه ويعقله عن السباق ، ويحبسه في مضايق الاحتقاق .
وذكر قصيدته اليائية ، وقال فيها : فطأ معرضاً . البيت ، قال ابن هشام : هو لأفنون التغلبي ، واسمه صريم
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 288
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٢٨٨