تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والحبب بغير ألف نفاخات بيض صغار تكون على وجه الشراب قاله ابن ثابت .

الثوم

: وذكر قوله عليه السلام لأم أيوب حين رد عليها الثريد من أجل الثوم : أنا رجل أناجي ، وروى غيره حديث أم أيوب ، وقال فيه : إن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنس . وروي أن خصيف بن الحارث قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله : الحديث الذي ترويه عنك أم أيوب أن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنس أصحيح هو ؟ قال : نعم .

منزل أبي أيوب

: ومنزل أبي أيوب الذي نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم تصير بعده إلى أفلح مولى أبي أيوب ، فاشتراه منه بعد ما خرب ، وتثلمت حيطانه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار بعد حيلة احتالها عليه المغيرة ذكرها الزبير ، ثم أصلح المغيرة ما وهى منه ، وتصدق به على أهل بيت من فقراء المدينة ، فكان بعد ذلك ابن أفلح يقول للمغيرة : خدعتني ، فيقول له المغيرة : لا أفلح من ندم . هذا معنى ما ذكره الزبير بن أبي بكر .

أحمد بن جحش وأبو سفيان

: وذكر قول أبي أحمد بن جحش لأبي سفيان : دار ابن عمّك بعتها * تقضي بها عنك الغرامة اذهب بها اذهب بها * طوّقتها طوق الحمامة أحمد هذا اسمه عبد ، وقيل : ثمامة ، والأول أصح ، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان ، وبهذا السبب تطرق أبو سفيان إلى بيع دار بني جحش إذ كانت بنته فيهم . مات أبو أحمد بعد أخته زينب أم المؤمنين في خلافة عمر . وقوله لأبي سفيان طوقتها طوق الحمامة منتزع من قول النبي صلى الله عليه وسلم من غصب شبراً من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين وقال طوق الحمامة ، لأن طوقها لا يفارقها ، ولا تلقيه عن نفسها أبداً ، كما يفعل من لبس طوقاً من الآدميين ، ففي هذا البيت من السمانة وحلاوة الإشارة وملاحة الاستعارة ما لا مزيد عليه ، وفي قوله : طوق الحمامة رد على من تأول قوله عليه السلام : طوقه من سبع أرضين أنه من الطاقة ، لا من الطوق في العنق ، وقاله الخطابي في أحد قوليه ، مع أن البخاري قد رواه ، فقال في بعض روايته له : خسف به إلى سبع أرضين ، وفي مسند ابن أبي شيبة : من غصب شبراً من أرض جاء به إسطاماً في عنقه ، والإسطام كالحلق من الحديد ، وسطام السيف حده .

خطبة صلى الله عليه وسلم

: فصل : وذكر خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها يقول الله عز وجل لعبده : ألم أوتك مالاً وأفضل عليك ، فماذا قدمت . وفي غير هذا الكتاب زيادة ، وهي : ألم أوتك مالاً ، وجعلتك تربع وتدسع ؟ وفسره ابن الأنباري ، فقال : هو مثل ، وأصله : أن الرئيس من العرب كان يربع قومه أي : يأخذ المرباع إذا غزا ويدسع : أي يعطي ويدفع من المال لمن شاء ، ومنه قولهم : فلان ضخم الدسيعة .

الحب في خطبته ( ص )

: وذكر خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية ، وفيها : أحبوا الله من كل قلوبكم ، يريد أن يستغرق حب الله جميع أجزاء القلب ، فيكون ذكره وعمله خارجاً من قلبه خالصاً لله ، وإضافة الحب إلى الله تعالى من عبده مجاز حسن لأن حقيقة المحبة : إرادة يقارنها استدعاء للمحبوب إما بالطبع ، وإما
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 249 | عبد الرحمن السهيلي / طه عبد الرؤوف سعد