وفي السير من رواية يونس شعر لأبي بكر رضي الله عنه في قصة الغار :
قال النبي ولم يزل يوقّرني * ونحن في سدفٍ من ظلمة الغار
لا تخش شيئاً ؛ فإن اللّه ثالثنا * وقد توكّل لي منه بإظهار
وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفار
واللّه مهلكهم طرّاً بما كسبوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار
وأنت مرتحلٌ عنهم وتاركهم * إما عدوّاً وإما مدلجٌ ساري
وهاجرٌ أرضهم حتى يكون لنا * قومٌ عليهم ذوو عزٍّ وأنصار
حتى إذا الليل وارتنا جوانبه * وسدّ من دون من تخشى بأستار
سار الأُريقط يهدينا وأينقه * ينعبن بالقرم نعباً تحت أكوار
يعسفن عرض الثّنايا بعد أطولها * وكلّ سهب رقاق التّراب موّار
حتى إذا قلت : قد أنجدن عارضها * من مدلج فارسٌ في منصب وار
يردي به مشرف الأقطار معتزمٌ * كالسيد ذي اللّبدة المستأسد الضّاري
فقال : كرّوا فقلت : إن كرّتنا * من دونها لك نصر الخالق الباري
أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه * فانظر إلى أربع في الأرض غوّار
فهيل لما رأى أرساغ مقربه * قد سخن في الأرض لم يحفر بمحفار
فقال : هل لكم أن تطلقوا فرسي * وتأخذوا موثقي في نصح أسرار
وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم * وأن أُعوّر منهم عين عوّار
فادعوا الذي هو عنكم كفّ عورتنا * يطلق جوادي وأنتم خير أبرار
فقال قولا رسول اللّه مبتهلا * يا ربّ إن كان منه غير إخفار
فنجّه سالماً من شرّ دعوتنا * ومهره مطلقاً من كلم آثار
فأظهر اللّه إذ يدعو حوافره * وفاز فارسه من هول أخطار
حديث أم معبد
وذكر عن أسماء بنت أبي بكر حين خفي عليها ، وعلى من معها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يدروا أين توجه ، حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته ، ولا يرونه ، فمر على مكة والناس يتبعونه وهو ينشد هذه الأبيات :
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلاّ خيمتي أُمّ معبد
هما نزلا بالبرّ ثم ترحّلا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
فيالقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا يجازى وسؤدد
سلوا أُختكم عن شاتها وإنائها * فإنّكم إنّ تسألوا الشّاة تشهد
دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلّبت * له بصريح ضرّة الشاة مزبد
فغادرها رهناً لديها بحالبٍ * يردّدها في مصدرٍ ثم مورد