الحج بالذكر دون غيره من العبادات المؤقتة بالأوقات ، تأكيداً لاعتباره بالأهلة دون حساب الأعاجم من أجل ما كانوا أحدثوا في الحج من الاعتبار بالشهور العجمية ، والله أعلم .
وذكر ابن هشام قول العجاج :
* في أثعبان المنجنون المرسل *
الأثعبان : ما يندفع من الماء من شعبه . والمنجنون : أداة السانية ، والميم في المنجنون أصلية في قول سيبويه ، وكذلك النون ، لأنه يقال فيه : منجنين مثل عرطليل وقد ذكر سيبويه أيضاً في موضع آخر من كتابه أن النون زائدة إلا أن بعض رواة الكتاب قال فيه : منحنون بالحاء ، فعلى هذا لم يتناقض كلامه رحمه الله وفي أداة السانية : الدولاب بضم الدال وفتحها ، والشهرق ، وهو الذي يلقى عليه حبل الأقداس ، واحدها : قدس ، والعامة تقول : قادوس ، والعصامير : عيدان السانية قاله أبو حنيفة : وقال صاحب العين : العصمور : عود السانية . وقوله : مد الخليج . الخليج : الجبل ، والخليج أيضاً : خليج الماء . وذكر اسم العجاج ولم يكنه ، وكنيته : أبو الشعثاء ، وسمي العجاج بقوله :
حتى يعج عندها من عججا .
وقال عمير بن قيس :
كرام الناس أن لهم كراماً .
أي آباءً كراماً ، وأخلاقاً كراماً . وقوله :
وأي الناس لم نعلك لجاماً .
أي : لم نقدعهم ، ونكفهم كما يقدع الفرس باللجام . تقول : أعلكت الفرس لجامه : إذا رددته عن تنزعه ، فمضغ اللجام كالعلك من نشاطه ، فهو مقدوع قال الشاعر :
وإذا احتبى قربوسه بعنانه * علك اللّجام إلى انصراف الزائر
وكان عمير هذا من أطول الناس ، وهو مذكور في مقبلي الظعن ، وسمي جذل الطعان لثباته في الحرب ، كأنه جذل شجرة واقف ، وقيل ؛ لأنه كان يستشفى برأيه ، ويستراح إليه ، كما تستريح البهيمة الجرباء إلى الجذل تحتك به ونحو منه الحباب ابن المنذر : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب وقول الأعرابي يصف ابنه : إنه لجذل حكاك ومدره لكاك . واللكاك : الزحام .
وذكر جنادة بن عوف من النسأة ، وعليه قام الإسلام ، ولم يذكر هل أسلم أم لا ، وقد وجدت له خبراً يدل على إسلامه حضر الحج في زمن عمر ، فرأى الناس يزدحمون على الحج ، فنادى : أيها الناس إني قد أجرته منكم ، فخفقه عمر بالدرة ، وقال : ويحك : إن الله قد أبطل أمر الجاهلية . وذكر البرقي عن ابن الكلبي ، قال : فنسأ
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 65
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٦٥