تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في غير هذا الكتاب بهذا اللفظ لا عند الواقدي ولا غيره ، وقد ذكر البخاري في بنيان الكعبة هذا الخبر ، فقال فيه عن يزيد بن رومان : فنظرت إليها ، فإذا هي كأسنمة الإبل ، وتشبيهها بالأسنة لا يشبه إلا في الزرقة ، وتشبيهها بأسنمة الإبل أولى ، لعظمها ، ولما تقدم في حديث بنيان الملائكة لها قبل هذا .

شرح شعر الزبير بن عبد المطلب

: وذكر شعر الزبير بن عبد المطلب : عجبت لما تصوبت العقاب . إلى قوله : تتلئب لها انصباب . قوله : تتلئب ، يقال : اتلأب على طريقه إذا لم يعرج يمنة ولا يسرة ، وكأنه منحوت من أصلين كما تقدم في مثل هذا من تلا : إذا تبع ، وألب : إذا أقام ، وأب أيضاً قريب من هذا المعنى . يقال : أب إبابة من كتاب العين إذا استقام وتهيأ ، فكأنه مقيم مستمر على ما يتلوه ويتبعه مما هو بسبيله ، والاسم من اتلأب : التلأبيبة على وزن الطمأنينة والقشعريرة ، قاله أبو عبيد . وقوله : وليس على مسوينا ثياب . أي : مسوي البنيان . وهو في معنى الحديث الصحيح في نقلانهم الحجارة إلى الكعبة أنهم كانوا ينقلونها عراةً ، ويرون ذلك ديناً ، وأنه من باب التشمير ، والجد في الطاعة . وقول ابن هشام : ويروى : مساوينا ، يريد : السوءات ، فهو جمع مساءة ، مفعلة من السوءة والأصل مساوئ ، فسهلت الهمزة .

الحمس ومعناه

: وذكر الحمس ، وما ابتدعته قريش في ذلك ، والتحمس : التشدد ، وكانوا قد ذهبوا في ذلك مذهب التزهد والتأله ، فكانت نساؤهم لا ينسجن الشعر ولا الوبر ، وكانوا لا يسلؤون السمن ، وسلأ السمن أن يطبخ الزبد ، حتى يصير سمناً ، قال أبرهة : إن لنا صرمةً مخيّسة * نشرب ألبانها ونسلؤها
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 229 | عبد الرحمن السهيلي / طه عبد الرؤوف سعد