ان تبني المعالم الكبرى في المنهج الإسلامي هو السبب في تعرض
أهل البيت ( عليهم السلام ) للظلم والاضطهاد ، وشن الحرب الدعائية والدموية
ضدهم وضد منهجهم .
ولعل من أبرز تلك المعالم كانت الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة ، وعدم الإقرار
بولاية ومشروعية الحاكم الظالم ، والمناداة بدور العقل واحترام نشاطه الملتزم
والإيمان بأن الإنسان حر مختار ، وهو المسؤول عن اختياره وإرادته . إن تلك
المبادئ التي جلاها منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) من أعماق الرسالة الإسلامية
لتشكل موقفا متكاملا يسلك كرد على حالات الركود والجبرية والخنوع للسلطات
الجائرة ، إذا ما عبثت بالكتاب والسنة وجاوزت الشريعة والقانون الإلهي . ورغم كل ما
وضع من حجب ، وما تبني من وسائل الإرهاب والتضليل استطاع أهل البصائر من
ذوي العلم والوعي والفكر والفطرة السليمة اجتياز الحواجز النفسية ، وإدراك
الحقيقة ، والوقوف إلى جنب الحق الذي تجسد في منهج أهل البيت ( عليهم السلام )
وخطابهم للأمة ، فبالوعي والموضوعية اليقظة ، والتحرر من الجمود ، ومحاكمة
التقليدي الموروث قادرة على الاكتشاف والتشخيص ، لذا فإن الشعار العلمي السليم
الذي تجب المناداة به ، هو دعوة المسلمين إلى فتح آفاق الحوار العلمي البناء ،
والإطلال على ما بين أيدينا من ثروة علمية ، وسيرة وتأريخ وتراث من خلال العقل
الواعي المتفتح والصدر المنشرح ، والقصد الباحث عن الحقيقة .
ويمكن تجسيد هذا المنهج من خلال انشاء مراكز للبحوث والدراسات
الإسلامية المقارنة وتبني المعاهد والجامعات والمؤسسات الثقافية المختصة لهذا
المنهج ، وإعادة كتابة التأريخ والسيرة لتنقيتهما من الشوائب والمدسوسات ، وتبني
سياسة التقريب والتفاهم بين المسلمين .
وركبت السفينة — صفحة 8
مساهمون: مروان خليفات
ص٨