الإمام : النار على البقاع الحارة لمن اصطلى ، والدليل على المسالك ، من فارقه
فهالك . . .
الإمام : واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عدل ، ولا يوجد له بديل ولا له
مثيل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من
المتفضل الوهاب . فمن ذا يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ! ! ضلت
العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وجسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ،
وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباب ، وكلت
الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعيت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من
فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير .
وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ،
ويغني غناه ؟ لا وكيف وأين ؟ !
فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا ، وأين يوجد مثل هذا ، ظنوا أن
ذلك يوجد في غير آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل ، فارتقوا
مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة
بائرة ناقصة وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا . . . " ( 1 ) .
من أقوال الإمام :
1 - روى بعضهم قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في سفره إلى خراسان ، فدعا يوما
بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيره فقلت له : جعلت فداك ، لو جعلت
لهؤلاء مائدة ؟ قال : إن الرب تبارك وتعالى واحد ، والأب واحد ، والأم واحدة ،
والجزاء بالأعمال .
هامش
1 - الاحتجاج : 2 / 226 - 231 . تحف العقول : 436 - 442 .