وقد قال الصحابة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنا إذا كنا عندك كنا على حال وإذا خرجنا من
عندك همتنا الدنيا وأهلونا " ( 1 ) .
فالصحابة ما إن افترقوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تهمهم إلا الدنيا أو أهلوهم ، فكيف
يكون حالهم إذا مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطع عنهم ؟ !
ولا نعجب من فعل الصحابة هذا والله يقول فيهم : ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 2 ) .
وكيف نعجب من فعلهم بعد إخبار النبي بورود أصحابه النار ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " وكيف نستبعد ذلك بعد مناداة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " أو " إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " ! !
لقد كان الصحابة يصلون ويصومون ويحجون ويقومون بسائر الفرائض ، فلماذا لا يخلص
منهم إلا مثل همل النعم ؟ نعم ليس هناك تفسير إلا أنهم نكثوا البيعة بتركهم
آل البيت ( عليهم السلام ) .
وكيف لا نستهجن فعلهم ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي ( عليه السلام ) : " إن الأمة ستغدر بك من
بعدي " ؟ ! ( إنه لقول رسول كريم ) .
هذان طلحة والزبير بايعا عليا ، وخرجا عليه ، فإذا جاز لهما نكث بيعة علي ،
جاز لأبي بكر وعمر نكث بيعة علي ولا فرق ، فالشيخان من الصحابة العدول ، وطلحة
والزبير من الصحابة العدول أيضا باتفاق أهل السنة .
هامش
1 - مجمع الزوائد : 10 / 310 ، قال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح .
2 - آل عمران : 144 .