نعم ، بايعوه ولكن كانوا مكرهين ، فحين قعد علي ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر ، بعث
عمرا إليه وقال له : " ائتني به بأعنف العنف . فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال : احلب حلبا
لك شطره والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا ! " ( 1 ) .
وروي أن أبا بكر بعث عمر إلى المتخلفين فجاء فناداهم وهم في دار علي . فأبوا أن
يخرجوا ، فدعا بالحطب . وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من
فيها . فقيل له : إن فيها فاطمة ، فقال : وإن " ( 2 ) .
ثم أتى عمر ومعه جماعة ، فأخرجوا عليا ( عليه السلام ) ومضوا به إلى أبي بكر . فقال له : بايع
فقال : " إن أنا لم أفعل فماذا ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو ، نضرب عنقك ! فقال : إذن
تقتلون عبد الله وأخا رسول الله .
قال عمر : أما عبد الله فنعم . وأما أخو رسول الله فلا . . .
فأين الإجماع المزعوم مع وجود هذه الحقائق ؟
رأيت النص يفضح جاحديه * ويلجئهم إلى ضيق الخناق
ولو كان اجتماع القوم رشدا * لما أدى إلى طول افتراق
إن تخلف سعد بن عبادة وحده يلغي الإجماع .
يقول الدكتور محمد عمارة : " وفي كل الحالات ، فإن موقف سعد بن عبادة قد ظل
ثغرة تمنع انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر " .
وقال : " إن تصور الإجماع على إمارة أبي بكر ، في مثل تلك الظروف
والملابسات ، ضرب من المحال " ( 3 ) .
هامش
1 - أنساب الأشراف ، البلاذري : ص 587 .
2 - راجع حادثة التحريق فيما سبق .
3 - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية : ص 94 .