وإنما ينسب الرجل لأبيه ؟ فقال موسى الكاظم : قال الله تعالى في آية المباهلة ( فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ) .
الآية . ولم يدع صلى الله عليه وسلم عند مباهلة نصارى نجران غير علي وفاطمة والحسن والحسين
وهما الأبناء . . وقال تعالى : ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى
وهارون . وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس ) . وليس
لعيسى أب وإنما ألحق بذرية الأنبياء من جهة أمه ، وكذلك ألحقنا بذرية النبي من
قبل أمنا فاطمة الزهراء ) فسكت الرشيد وأفحم .
ولما حبس المهدي العباسي الإمام موسى الكاظم رأى الإمام علي بن أبي
طالب في النوم يقول له : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم ) فانتبه المهدي وأرسل من فوره إلى الربيع وأمره بإخراج موسى بن جعفر
من السجن وإحضاره إليه . فلما حضر قام وعانقه وأخبره الرؤيا . وقال له : تأمنني
أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي . فقال الإمام موسى الكاظم : والله لا
فعلت ذلك ولا هو من شأني . قال صدقت . . وقال : يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف
دينار ورده إلى المدينة .
من كراماته ( رضي الله عنه )
لقد رويت عنه كثير من الكرامات . وليس ذلك بمستغرب فقد كان خيرة
أهل عصره وأفضلهم وأعلمهم وأزهدهم وأعبدهم .
قال حاتم الأصم ( 1 ) : قال لي شقيق البلخي ( 2 ) : خرجت حاجا في سنة تسع
هامش
( 1 ) حاتم الأصم ( وفاته سنة 237 ه ) : أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان ( وقيل يوسف ) الملقب بلقمان
هذه الأمة لاشتهاره بالحكمة . وقد كان حاتم مولى للمثنى بن يحيى المحاربي فأعتقه ، وصحب
حاتم شقيقا البلخي أكثر من ثلاثين عاما . وكان حاتم زاهدا عالما حكيما مجاهدا . وقد كان كثير
الغزو مع شيخه شقيق البلخي فلما استشهد شيخه واصل هو الجهاد حتى وافته المنية سنة 237 .
وهو من أهل بلخ ( شمالي أفغانستان ) .
( 2 ) شقيق بن إبراهيم البلخي ( المتوفى سنة 194 ه شهيدا في معركة كولان على حدود الصين ) أبو
علي ، أحد مشاهير المشايخ الاعلام في خراسان من أهل بلخ ( شمالي أفغانستان ) تتلمذ على يد
الامام المجاهد الزاهد إبراهيم بن أدهم . . كان من أوائل من تكلم في الرقائق والتصوف . . وكان
مع ذلك من الفاتحين المجاهدين . . وكانت شجاعته مضرب المثل . قال تلميذه حاتم الأصم : ( كنا
مع شقيق البلخي ، ونحن معانو الترك ( التركستان الشرقية قبل إسلامهم ) في يوم لا نرى فيه إلا
رؤوسا تندر وسيوفا تقطع ، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين : يا حاتم كيف ترى نفسك في هذا
اليوم ؟ تراها في مثل الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ قلت لا والله . . فقال : لكني أرى نفسي في هذا
اليوم مثلها في الليلة التي زفت فيها امرأتي ! ! وكان شقيق عالما زاهدا وله مع الامام أبي حنيفة
صحبة ، وروى الحديث النبوي الشريف عن جماعة منهم عباد بن كثير . وخرج عن ثلاثمائة ألف درهم
هي كل ما كان يملك ووزعها على الفقراء .