وقد خانني صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار لعبد الله والفضل صنوه * نجي رسول الله في الخلوات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل جبريل الأمين يحلها * من الله بالتسليم والرحمات
منازل وحي معدن الله علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
قفا نسأل الدار التي حف أهلها * متى عهدهم بالصوم والصلوات
فأين الألى شطت بهم غربة النوى * فأمسين في الأقطار مختلفات
أحب قصي الدار من أجل حبهم * وأهجر فيهم أسرتي وثقاتي
وهم آل ميراث النبي إذا انتموا * فهم خير سادات وخير حماة
مطاعيهم في الاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
أئمة عدل يقتدى بفعالهم * ويؤمن فيهم زلة العثرات
فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
لقد أمنت نفسي بهم في حياتها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
ألم تر أني من ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
إذا وتروا مدوا إلى أهل وترهم * أكفا عن الأوتار منقضبات
وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غلظوا الفقرات
سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى منادي الخير بالصلوات
والقصيدة طويلة عدد أبياتها مائة وعشرون بيتا . . ولما فرغ دعبل من
إنشادها نهض الإمام الرضا وأعطاه مائة دينار هي كل ما كان يملك في ذلك
الوقت ، فردها دعبل وقال : والله ما لهذا جئت وإنما جئت للسلام عليه ، والتبرك
بالنظر إلى وجهه الميمون . وإني لفي غنى فإن رأى أن يعطيني شيئا من ثيابه للتبرك
فهو أحب إلي . فأعطاه الرضا جبة خز ورد عليه الصرة وقال للغلام : قل له خذها
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 73
مساهمون: محمد علي البار
ص٧٣