قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه ( 1 )
ثم إن أبا نواس مدح الإمام علي الرضا بقصيدة . ذكر الإمام علي بن
محمد بن أحمد المالكي الشهير بابن الصباغ ( 2 ) أن أبا نواس تعرض لعلي الرضا عند
خروجه من عند المأمون ودنا منه قائلا : يا ابن رسول الله ! قلت فيك أبياتا أحب
أن تسمعها مني فقال له : قل ، فأنشد أبو نواس :
مطهرات نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
أولئك القوم أهل البيت عندهم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فاستجادها الإمام علي الرضا منه وسر بما قال وأعطاه كل ما كان يملك وهو
ثلاثمائة دينار ثم ساق إليه بغلته التي كان راكبا عليها .
ولأبي نواس قصائد أخرى في مدح الإمام علي الرضا منها قوله :
إذا أبصرك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أن قوما أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل به الركب
من شعر دعبل الخزاعي :
ودخل دعبل الخزاعي المشهور بشاعر أهل البيت على الإمام علي الرضا
بمرو ( 3 ) وقال له : يا ابن رسول الله إني قلت فيكم أهل البيت قصيدة وآليت على
نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك وأحب أن تسمعها مني . فقال له الرضا : هات
هات . فأنشد يقول ( 4 ) :
ذكرت محل الربع من عرفات * فأجريت دمع العين على الوجنات
هامش
( 1 ) ابن خلكان وفيات الأعيان ج 1 / 321 - 322 .
( 2 ) ابن الصباغ : الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص 247 .
( 3 ) مرو عاصمة إقليم خراسان وتدعى مرو الشاهجان وقد أخرجت مئات العلماء مثل عبد الله بن
المبارك وسفيان الثوري والفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وبشر الحافي . . وهي الآن مهجورة
مطمورة في ما يسمى جمهورية تركمنستان في الاتحاد السوفيتي . ( انظر أعلام مرو في كتابنا المسلمون
في الاتحاد السوفيتي عبر التاريخ ج 2 / 563 - 589 ) .
( 4 ) انظر الفصول المهمة لابن الصباغ ص 248 - 249 .