وأخذ عنه . كما أخذ عن أخيه الامام زيد بن علي لمدة سنتين في العراق . وكان من
مناصريه ومؤيديه . وأخذ أبو حنيفة أيضا عن عبد الله بن الحسن المثنى بن
الحسن بن علي كرم الله وجهه وهو والد محمد ، المعروف بالنفس الزكية ، والذي
قام بالثورة ضد المنصور العباسي وناصره الامام مالك حتى عذب فيه وأهين
وضرب بالسياط من أجل تشجيعه لأهل المدينة لنقض بيعة المنصور التي أخذت
قسرا .
وكان عبد الله بن الحسن كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة ( 1 ) ( محدثا ثقة
صدوقا ، روى عن التابعين وعن ابن عم أبيه علي زين العابدين ، وروى عنه جمع
من المحدثين ، منهم سفيان الثوري ومالك رضي الله عنه ، وكان معظما عند
العلماء ، وكان عابدا زاهدا وفد على عمر بن عبد العزيز في خلافته فأكرمه . . .
وتتلمذ عليه أبو حنيفة ، وكانت له به مودة خاصة . وقد توفي عبد الله في محبس أبي
جعفر المنصور سنة 145 ه وذلك عندما هجم المنصور على المدينة واقتاد
عبد الله بن الحسن وأخاه إبراهيم وسجنهما وعذبهما وماتا في السجن انتقاما من
ثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن .
وكانت صلة الامام أبي حنيفة قوية ووطيدة بالامام زيد بن علي وقد تلقى
عنه العلم وقد قال أبو حنيفة لمن سأله عمن تلقى علمه فقال : ( كنت في معدن
العلم ولزمت فقيها من فقهائهم ) ( 1 ) يقصد الامام زيد بن علي زين العابدين ابن
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة : الامام زيد ،
حياته وعصره ، دار الفكر العربي ، القاهرة ص 38 .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 323 كما ينقله عنه أبو زهرة المصدر السابق ص 41 .