ومن أراد أن لا تشقق شفتاه ولا يخرج فيها بأسور فليدهن حاجبيه متى دهن
رأسه .
ومن أراد أن لا تسقط أذناه ولهاته فلا يأكل حلوا حتى يتغرغر بعده بخل .
ومن أراد أن لا يصيبه اليرقان فلا يدخل في الصيف أول ما يفتح بابه ، ولا
يخرج منه أول بابه في الشتاء غدوة .
أكل الثوم
ومن أراد أن لا يصيبه ريح في بدنه فليأكل الثوم كل سبعة أيام مرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الثوم والبصل لرائحتهما . وقد نهى عليه الصلاة والسلام آكلهما أن يقرب
المسجد . أخرج مسلم في صحيحه ( كتاب المساجد ) وأخرجه ابن ماجة في السنن ( أكل الثوم ) عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( أيها الناس إنكم تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا
خبيثتين ( بسبب الرائحة ) ، هذا البصل والثوم ، ولقد كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من
الرجل أمر فأخرج إلى البقيع . فمن كان منكم آكلها لا بد ، فليمتها طبخا ) .
وأخرج البيهقي في شعب الايمان وأبو داود في سننه ( باب الأطعمة ) عن معاوية بن قرة عن أبيه
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا هذا .
فإن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا . وأخرج الترمذي ( في سننه ) عن أبي العالية ( هو من
التابعين ) قال : الثوم من طيبات الرزق . وأخرج ابن السني وأبو نعيم ( في الطب النبوي ) عن
المغيرة بن شعبة قال : قلت يا رسول الله نهيتنا عن طعام كان لنا نافعا . قال ما هو ؟ قلت : الثوم
كان ينفع صدورنا وظهورنا . قال : فمن أكله منكم فلا يقربن مسجدنا .
وأخرج أبو داود ( في سننه الحديث رقم 3826 ) وابن السني وأبو نعيم ( في الطب النبوي ) عن المغيرة
ابن شعبة قال : أكلت ثوما فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ريح الثوم . فقال : من أكل هذه الشجرة فلا يقربنا حتى
يذهب ريحه . فقلت يا رسول الله أعطني يدك ، فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري ، فإذا أنا
معصوب الصدر ( أي كان به وجع من صدره فعصبه برباط ) قال : إن لك عذرا ( أي في أكل الثوم
لأنه دواء ) .
وأخرج ابن ماجة وابن السني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله عنه - رفعه ، ( أي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا دخلتم بلادا فكلوا من بصلها يطرد عنكم وباها ) ذكره السيوطي في المنهج السوي
والمنهل الروي في الطب النبوي وقال محققه الدكتور حسن مقبولي الأهدل لم أجده في سنن ابن
ماجة ، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف .
وذكر الدكتور حسان شمس باشا في كتابه ( قبسات من الطب النبوي ) بعض الأحاديث في منافع
الثوم : عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل الثوم ، فلولا أني أناجي الملك
لأكلته ) صحيح الجامع ( رقم 4369 ) لناصر الدين الألباني .
وعن أبي سعيد ( الخدري ) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( كلوه ( أي الثوم ) ومن أكله
منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه ) ، رواه أبو داود ( صحيح الجامع [ رقم 4383 ]
للألباني ) وعن محمد بن سيرين قال : ( كان الثوم يجلب لابن عمر ، فينظم في خيط ، ويلقى في
المرقة في خيط ، ويستخرج في خيط فيلقى ، فيؤكل ) . رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات .
والثوم والبصل من أقدم النباتات المزروعة التي عرفها الانسان واستخدمها في طعامه ودوائه . فقد
ورد في أوراق البردي المصرية القديمة المكتوبة قبل 3500 سنة أكثر من 22 وصفة ثوم للعديد من
الأمراض والأوجاع . وقد وصف الطبيب والمؤرخ اليوناني الشهير بليني الثوم وذكره علاجا لستين
مرض ووجع منها أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي والربو والروماتيزم والبواسير والأورام ولدغات
العقارب والحيات وعض الكلب الكلب . وقد نصح أبو قراط باستخدام الثوم لادرار البول
ولعلاج الامساك والأورام . واستعمل الثوم في الصين واليابان لعلاج ارتفاع ضغط الدم ( التوتر
الشرياني ) . وأثبت العالم الفرنسي باستور أن للثوم فعلا مضادا للجراثيم . واستعمل الأطباء
البريطانيون الثوم خلال الحرب العالمية الثانية في معالجة جروح الحرب بنجاح .
وقد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالثوم وظهرت مئات المقالات العلمية في المجلات الطبية
والعلمية عن الثوم وتركيبه وفوائده . وأفادت التجارب أن الثوم يساعد على منع تكون الجلطات في
القلب والدماغ والأطراف ويعتبر مركب آليين ( aliin ) الموجود في الثوم والذي يتحول إلى مركب
( Allicin ) اليسين هو الذي يعطي الثوم رائحته النفاذة ويقوم بفعل مضاد للجراثيم . وقد وجد
الباحثان سليم أحمد وإيريك بلوك أن تسخين الأليسين في وجود الخلون يتحول إلى مادة ( الاهوين )
وهي المادة المسؤولة عن منع التخثر ( التجلط ) في الدم . وللثوم أثر فعال في تخفيض الكوليسترول
والدهون ذات الوزن الخفيف التي تسبب تصلب الشرايين بينما يرفع الدهون ذات الوزن الثقيل
التي تقي من جلطات القلب .
والثوم يخفض ضغط الدم ( التوتر الشرياني ) كما أن التجارب على الفئران تشير إلى أن للثوم فعلا
مضادا للسرطان وخاصة سرطان القولون والمثانة . كما أن الثوم يزيد من خلايا الدم اللمفاوية من
نوع T التي تزيد في مناعة الجسم ومقاومته للأمراض .
( لمزيد من التفصيل يراجع فصل الثوم من كتاب الدكتور حسان شمس باشا : قبسات من الطب
النبوي على ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة إصدار مكتبة السوادي جدة 1411 ه / 1990 م ) .
وقد أشار الإمام علي الرضا إلى فائدة الثوم في معالجة ( الريح ) والوقاية منه . وتعبير ( الريح ) يطلق
على الآلام العضلية والروماتيزمية إلى اليوم ويستخدمه العامة في الجزيرة العربية واليمن . كما قد
يقصد به أحيانا آلام البطن . . ويعبرون عن الغازات في البطن وزيادتها بالأرياح أو الريح . . .
والثوم مفيد للجهاز الهضمي وللآلام الروماتيزمية والعضلية كما قد مر معنا . كما أنه يمنع حدوث
الفالج ( وهو الشلل النصفي الناتج عن جلطة في أحد شرايين الدماغ ) .