منه شيئا إذا أدركه الشم يعطس ومنه شئ يسكر وله عند الذوق حرافة شديدة
فهذه الأنواع من العسل قاتلة ( 1 ) .
شم النرجس والحبة السوداء وقاية من الزكام :
ولا تؤخر شم النرجس فإنه يمنع الزكام مدة أيام الشتاء وكذلك حبة
السوداء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لم أقف على شئ من أضرار العسل ، ولا يكون العسل مسكرا إلا إذا تخمر وهو ما يعرف بالبتع
Meed . ولعل هناك نوعا إذا شمه الانسان يعطس لوجود بعض الفطريات فيه ؟ قال ابن سينا في
القانون ( ومن العسل جنس حريف سمي . . . . وشم الحريف السمي منه يذهب العقل فكيف
أكله . . والحريف من العسل الذي يعطس شمه وأكله يورث ذهاب العقل .
( 2 ) الحبة السوداء ( حبة البركة ، الشونيز ) ، Nigella Sativa لها فوائد عديدة . وقد اهتم بها الأطباء
القدماء وأطنبوا في خصائصها وفوائدها . وكاد الطب الحديث أن يهملها إهمالا تاما . ثم ظهرت
بعض الأبحاث الطبية التي تتحدث عن فوائد الحبة السوداء في علاج الربو وأمراض الجهاز
التنفسي ( الدخاخني ومحفوظ مجلد أبحاث مؤتمر الطب الاسلامي 411 : 42 . Egypt Pharm Bull 1960
والدكتور أحمد القاضي وزملاؤه ( مؤتمر الطب الاسلامي الرابع والخامس ) . . . ووضع الدكتور
حسان شمس باشا كتابا بعنوان الاستشفاء بالحبة السوداء بين الاعجاز النبوي والطب الحديث
( مكتبة السوادي جدة ) جمع فيه الأبحاث المنشورة في المجلات والكتب الطبية مع ما هو مذكور في
كتب الطب النبوي والكتب الطبية القديمة . وهو بذلك أشمل مرجع في هذا الموضوع حتى تاريخ
نشره 1990 ) . وقد وضع فيه فصلا بعنوان الحبة السوداء والزكام . وقد نقل فيه ما جاء في فتح
الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ، قال : ( أخرج المستغفري في كتاب
الطب ( النبوي ) عن عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذه الحبة السوداء
فيها شفاء . . . . ) الحديث قال : وفي لفظ قيل : وما الحبة السوداء ؟ قال : الشونيز ( وهو لفظ فارسي
اشتهر آنذاك وتسمى في مصر حبة البركة ) قال : وكيف أصنع بها ؟ قال : تأخذ إحدى وعشرين
حبة فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة ، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي
الأيسر اثنتين ، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ، فإذا كان اليوم
الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ) .
ويقول الدكتور الفاضل العبيد عمر في كتابه الحبة السوداء في الطب الشعبي ( مكتبة دار المطبوعات
الحديثة جدة ، 1990 ) : ( لعلاج نزلات البرد يضاف زيت الحبة السوداء ( ملعقة كبيرة ) إلى ماء
غال ، وعلى المريض أن يستنشق البخار الصاعد منه ، ورأسه مغطى ببطانية أو نحو ذلك ،
ويستحسن تكرار ذلك صباحا ومساء إلى أن يتم الشفاء بإذن الله ) .
وقال ابن القيم ( ويشفي الشونيز من الزكام إذا دق وصر في خرقة ، واشتم دائما ) وقال ابن سينا
عنها : ( وينفع من الزكام خصوصا مقليا مجعولا في صرة من كتان وتستخدم الحبة السوداء في معالجة
الربو والتهابات الجهاز التنفسي . وقد لاحظ ابن سينا منذ ألف عام تقريبا في كتابه القانون ( أن
الحبة السوداء مقشعة وتنفع من انتصاب النفس ) ( أي الربو ) .
ويقول الدكتور ناظم نسيمي في كتابه ( الطب النبوي والعلم الحديث ) : لقد لوحظ أن بعض
المرضى من سكان البحر الأبيض المتوسط ، حيث يكثر نبات الحبة السوداء ، يتعاطون الزيت
المستخرج من بذور الحبة السوداء للعلاج من الأزمات الصدرية والسعال ، وخاصة لدى العامة في
مصر إلا أن طعم الزيت لا يستسيغه الكثير ، فضلا عما له من تأثير مهيج في الأغشية المخاطية
للجهاز الهضمي . وقد تمكن أخيرا فريق من الباحثين في جمهورية مصر العربية ، وعلى رأسهم
الدكتور محمد المحفوظ والدكتور محمد الدخاخني من فصل المركب الفعال لهذا الزيت في حالة نقية
وخالية من التأثيرات المهيجة للأغشية ، كما أثبت هؤلاء الباحثون خلو ( هذا ) المركب من أي تأثير
سام أو ضار وسموه نيجللون ( Nigellone ) . ولقد تم تحضير هذا المركب في شركة مصر
للمستحضرات الطبية بشكل نقط ثم بشكل أقراص ( 10 - 15 نقطة أو قرصا ثلاث مرات
يوميا ) .
وقد أثبتت الأبحاث المتعددة فائدة مادة النيجللون في علاج الربو والنزلات الشعبية ( مؤتمر الطب
الاسلامي ، المجلد الثاني : 595 - 600 بحث الدكتور الدخاخني . والمجلد الرابع ص 344 -
348 بحث الدكتور أحمد القاضي ) . ويذكر الأستاذ الدكتور محمود درويش في بحث مقدم لمؤتمر
الطب الاسلامي المجلد الرابع ص 359 أنه قد ثبت أن لمركب النيجللون تأثيرا مرخيا في العضلات
وبالتالي يفيد في حالات الربو والمغص الكلوي .
وسيضيق بنا المجال لو تتبعنا فوائد الحبة السوداء في جهاز المناعة وبقية أجهزة الجسم الأخرى .