( فبراير ) . وما يناسب كل شهر من غذاء وما لا يناسبه . . . وما يناسب كل شهر
من أنواع النشاط الجسماني ودخول الحمام والجماع والرياضة وما لا يناسبه . .
وكذلك الحجامة والفصد وأنواع الأدوية .
كلمة أخيرة : إن الطب الحديث والعلم الحديث قد ألغى فكرة العناصر
الأربعة والطبائع الأربع والأمزجة الأربعة . واستبدلها بأمور أكثر تعقيدا بكثير مما
كان يظن . والعناصر الأربعة لم تعد عناصر بل هي مركبات وحالات فالماء مركب
والهواء مركب والتراب مركب والنار حالة تعتري المواد كلها وهي حالة الاحتراق
بواسطة الأوكسجين . .
وعدد العناصر قد جاوز المائة عنصر . . . والطبائع الأربع الحرارة والبرودة
والرطوبة واليبوسة لم تعد أساسية وإنما هي تعبر عن درجة الحرارة ( الحرارة
والبرودة ) التي يمكن أن تقاس بمختلف الأجهزة المعقدة والبسيطة ( ميزان الحرارة
الترمومتر ) والرطوبة واليبوسة عبارة عن درجة وجود الماء في الأشياء فإذا زادت
نسبة الماء زادت الرطوبة وإذا قلت النسبة كانت اليبوسة .
وما يسمى الأمزجة في جسم الانسان قد تغير مفهومه كثيرا . والدم سائل
من سوائل الجسم . . . صحيح أنه يتكون في الكبد في أثناء نمو الجنين ولكن هذه
مرحلة فقط من المراحل ثم يتكون في نقي العظام . .
وأما الطحال فلا تفرز المرة السوداء كما يقولون بل تحطم خلايا الدم الحمراء
التي انتهى أجلها .
وتفسيرات الدم والبلغم والمرة السوداء والصفراء مضحكة بالنسبة للطب
الحديث . . . وأغلب ما ذكر في ذلك أثبت العلم خطأه وخطله . وقد يبقى منه
فتات أو شذرات تصح منه الإشارات .
وتبدلت الحال وظهرت الهرمونات والمواد الكيمياوية المعقدة وظهر تأثيرها على
جسم الانسان وعلى سلوكه كذلك . ومع هذا بقيت تعبيرات المزاج الصفراوي
والمزاج السوداوي والمزاج الدموي والمزاج البلغمي في جميع اللغات الحية إلى
اليوم .
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 136
مساهمون: محمد علي البار
ص١٣٦