وفي سن الرجولة ( 15 - 35 ) تظهر الغلبة للمرة الصفراء وفيها حدة الفهم
والذكاء والشجاعة والحيطة .
وفي سن الكهولة ( 35 - 55 ) تظهر الغلبة للمرة السوداء : وفيها الصمت
والتفكير والتثبت والنظر في العواقب .
وفي سن الشيخوخة ( ما بعد الخامسة والخمسين إلى أرذل العمر ) تكون
الغلبة للبلغم وعلاماته العجز والفتور والثقل والنسيان والسكون والحلم واللين .
وتحتوي الأطعمة والأشربة على هذه العناصر الأربعة أيضا فبعضها يغلب
عليه الحرارة ويسمى حارا ، وبعضها يغلب عليه البرودة ويسمى باردا ،
وهكذا . . . ولهذا وجب تعديل الطعام بحيث يكسر الحار البارد والعكس . . .
وبحيث يناسب كل سن وكل فصل من فصول السنة لأن فصول السنة أيضا تتبع
العناصر الأربعة والطبائع الأربع ، والطبيب الماهر هو الذي يعطي لكل حالة
لبوسها فطعام المريض غير طعام الناقة ، وطعام الصحيح غير طعام السقيم ،
وطعام الرضيع غير طعام الفطيم وهكذا . . . وطعام الانسان في السفر غير طعامه
في الحضر . . . وطعامه أثناء فصل الربيع ينبغي أن يختلف عن طعامه أثناء فصل
الخريف . . . وطعامه في الصيف لا بد أن يختلف عن طعامه في الشتاء .
ولهذا عقد الإمام علي الرضا فصلا لموضوع الغذاء في رسالته وقال
للمأمون : ( واعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبائع يحب ما يشاكلها
فاغتذ ما يشاكل جسدك .
ومن أخذ من الطعام زيادة لم يفده ، ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص
نفعه . . واعلم يا أمير المؤمنين : كل البارد في الصيف والحار في الشتاء
والمعتدل في الفصلين ( أي الربيع والخريف لاعتدالهما ) على قدر قوتك وشهوتك . .
وابدأ بأول الطعام بأخف الأغذية التي تغتذي بها بدنك . . )
ثم ذكر بعد ذلك فصول السنة وأشهرها شهرا شهرا بالتقويم الشمسي
وابتدأ بشهر آذار ( مارس ) لأنه أول الربيع وذكر فيه ما ينبغي أن يؤكل فيه وما
يجتذب من الطعام والدواء ، ثم نيسان ( إبريل ) وهكذا حتى انتهى إلى شباط
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 135
مساهمون: محمد علي البار
ص١٣٥