الطبية التي استفادت بدون شك من طب اليونان ولكنها أضافت إليها ما أخذه
الامام عن أبيه عن جده ، وما استفاده من كلام جده المصطفى صلوات الله
وسلامه عليه وعلى آله كما أنها تضم أيضا ما استفاده الإمام الرضا من علوم آبائه
موسى الكاظم ، وجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين والامام السبط
الحسين والإمام علي بن أبي طالب .
ولم يكتف الإمام الرضا بذلك كله ولكنه أضاف إليها تجاربه الشخصية
ومعارفه الذاتية . .
واستطاع بعد ذلك كله أن يوجز هذه المعلومات إيجازا بليغا في 14 صفحة
فقط ( من المطبوع من القطع الصغير ) . . ومع هذا فقد شرحها العلماء والحكماء في
مئات الصفحات ومثال ذلك شرح محمد بن محمد صالح الشيرازي المسمى عافية
البرية الذي بلغ 415 ورقة .
3 - تتميز هذه الرسالة بأنها كتبت في موضوع واحد محدد هو حفظ
الصحة . وكيفية تدبير الغذاء والحمام في مختلف فصول السنة وما يناسب الانسان
من الأطعمة ومقدارها والرياضة والنكاح وكيفية الاعتدال في ذلك كله . . وذكر
أهمية السواك وتحدث عن أهمية استخدام الأدوية حين الحاجة إليها وخاصة
الحجامة والفصد وأوقاتهما . وتحدث عن مراحل عمر الانسان وما يصلح لكل
مرحلة . ومقدار النوم الذي يحتاجه في كل مرحلة من هذه المراحل . . وفي أثناء
ذلك كله يبث معلوماته بإيجاز شديد وبيان واضح جلي عن التشريح وعلم وظائف
الأعضاء ويستدل بالأحاديث النبوية دون أن يذكر سندها . وفي الغالب يشير إلى
معنى من معانيها دون أن يذكر متنها . . وينبه المأمون إلى ما ينبغي أن يفعله في
الحضر والسفر وفي اختلاف فصول السنة ويذكر ذلك فصلا فصلا وشهرا شهرا
بالتقويم الشمسي مبتديا بشهر آذار ( مارس ) ومنتهيا بشهر شباط ( فبراير ) . . وينهي
الإمام الرضا رسالته بذكر مراحل العمر ويقسمها إلى أربع مراحل :
مرحلة البناء وبداية الشباب إلى سن خمس عشرة سنة .
ومرحلة القوة وغلبة المرة الصفراء من سن 15 إلى سن 35 سنة .
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 125
مساهمون: محمد علي البار
ص١٢٥