والمرجان ، وليستعمل حفظها وعرضها على همته وفكره ليلا ونهارا فإنها عائدة إليه
بالنفع والسلامة من جميع الأمراض والاعراض إن شاء الله تعالى ، وصلى الله على
رسوله محمد وأولاده الطيبين الظاهرين أجمعين ، حسبنا الله ونعم الوكيل والحمد
لله رب العالمين .
قيمة الرسالة العلمية والتاريخية
تتضح قيمة هذه الرسالة في الطب في مجموعة من الحقائق نوجزها كالآتي :
1 - أنها ظهرت في عصر المأمون الذي يعتبر العصر الذهبي لما يسمى بعلوم
الحكمة والفلسفة وحيث بلغت حركة الترجمة أوج نشاطها . وفي تلك الفترة أسس
المأمون بيت الحكمة واشتغل مجموعة كبيرة من السريان وبعض العرب بترجمة
الكتب العلمية المتعلقة بالطب والنبات والحيوان والفلك والجغرافيا والحساب
والرياضيات . . إلخ من اليونانية والسريانية ، وفي بعض الأحيان اللغة الهندية
والفارسية إلى اللغة العربية . وكان يرأس فريق المترجمين حنين بن إسحاق . .
وتولى يوحنا بن ماسويه رئاسة بيت الحكمة . . كما اشتهرت عائلة بختيشوع وكلمة
بخت تعني العبد ويشوع المقصود بها عيسى عليه السلام . . وهذه العائلة من
نصارى السريان في جنديسابور وقد ظهر منها عدد كبير من الأطباء الذين خدموا
الخلفاء العباسيين ونالوا لديهم الحظوة . وأولهم كان جورجيوس بن جبرائيل بن
بختيشوع الذي عمل طبيبا خاصا للخليفة المنصور العباسي وخلفه ولده
بختيشوع بن جورجيوس وعمل لدى الرشيد حتى توفى سنة 182 ه / 798 ثم
تلاه جبرائيل بن بختيشوع الذي التحق بخدمة الرشيد ثم الأمين ثم المأمون .
وتوفي سنة 213 ه . وله بعض المؤلفات مثل كتاب الباءة ورسالة في الطعام
وكناش في الطب . وكان مقربا لدى الخلفاء العباسيين . . وكتبه عبارة عن ترجمة
من الكتب اليونانية والسريانية . . وكان معاصرا للإمام علي الرضا .
واشتهر في هذا العصر أيضا صالح بن بهلة الهندي الطبيب الحاذق ولكن لم
يذكر له مؤلفات .
وكان المأمون واسع الاطلاع عالما بمختلف فنون المعرفة في عصره وخاصة ما