تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وآلامه . أو قال آخر إن الذي يعني بالحياة هو تبادل التغذية والتحليل على الجسد . أو قال آخر إنما هو أعمال الأجهزة الباطنة في تنمية الجسد وحفظه من الفساد العام . فيسيل على فتواك من نحو ذلك سيل الفتاوى الجارف . وماذا تقول إذا قال لك العلم إن الذي ذكرته أنت ورصفاؤك إنما هو بعض من آثار الحياة ومظاهرها وليتك تستطيع أن تفسر لي بالاستقامة قولك ( إن ماهية النفس في الجسد من الأمور المعنوية التي لا يعبر عنها بالكلام ) . ماذا تريد بقولك ( معنوية ) هل تريد أنها لا وجود لها بل هي معنى افتراضي ؟ من ذا يتفق معك على هذا الوهم . أم تريد أنها ليست من الأمور الظاهرة بحقيقتها للحس لأنها ليست من عالم هذه الماديات ولأجل احتجاب حقيقتها عن الحس لا يمكن لنوع الانسان أن يعبر عنها ويبين حقيقتها بالكلام ؟ إذن قد نطقت بالصواب من حيث لا تدري ولا تريد . ولكن لماذا تناقض كلامك وتقذف نفسك في لجة البحث عن ماهيتها فيذهب بك تيارها إلى مهلكة التناقض والتمحلات . إذا كانت ماهية النفس لا يعبر عنها بالكلام والذي يمكن هو التعبير عنها بظواهر فعلها وتأثيرها . فبأي شعور وبأي طفرة رتبت على ذلك نتيجتك المناقضة وقلت ( ولذا يصح أن نقول إن ماهية النفس في الجسد إنما هي الحرارة المنتشرة فيه ) إذا كانت الحرارة هي ماهية النفس فكيف تناقض ذلك بقولك ( جعلت الحرارة من فعل النفس إلى آخره ) وإن كانت الحرارة من فعل النفس وآثارها فكيف تقول إن ماهية النفس هي الحرارة وكيف يصح لك ذلك ؟ وليتك تدري ماذا تريد بقولك ( هذا لو صح أن تكون برودة الجسم إلى آخره ) ويا للأسف كيف يخاض في أمر ماهية النفس بمثل هذا الكلام المتناقض .