وإنه وإن جرت فيه الشكوك باستعمال الحيل والتمويه في بعض
الموارد لكن المشككين قد ألجأتهم التجارب الكثيرة إلى الاعتراف
بحقيقته حتى صاروا من المدافعين في حماية حقيقته رغما على مبادئهم .
قد أثبتوا بالحس والتجارب مناجاة الأرواح ومشاهداتها
ومشاهدات أعمالها وعجائبها بما يعرفك أن وراء هذه المادة موجود من
العالم الروحي قد شاء أن يثبت وجوده وشعوره بوجوده المجرد من هذه
المادة .
نعم إن بعض حوادثه ومشاهداته قد لا تضمن لك صدق الأرواح
المستحضرة في كونها أرواحا بشرية .
بل ربما يحتمل البعض أنها صنف آخر من الأرواح وهو المسمى
بالجن . ولكنه مع ذلك يحقق واحدا من أمرين يشتركان في ثبوت الروح
العارية من لباس هذه المادة التي تعنيها في كلامك .
رمزي : يمكن الاتفاق مع النفسيين على وجود النفس على شرط
أن تكون اسما لمسمى هو الأفعال الروحية الحاصلة من قيام الجسد
بوظائفه . أما كونها جوهرا خاصا هو علة تلك الأفعال فيستحيل ما لم يكن
لهم على ذلك دليل محسوس .
عمانوئيل : ليتك تلتفت وتشعر بمعنى قولك : ( الأفعال الروحية )
وليتك تلتفت إلى أنه لماذا لا تصدر هذه الأفعال من الحجر والحديد
ولماذا لا يقومان بمثل ما يقوم به جسد الحيوان والانسان من الوظائف .
هل أنت لا تعرف أنه لا بد من أن تكون لهذه الأفعال علة مختصة بجسد
الانسان تنسب إليها هذه الأفعال دون الحجر والحديد ؟
هل كل شئ لا يقوم عليه دليل محسوس يوافق أهواءك واقتراحك
يكون مستحيلا ؟ لماذا يستحيل أن تكون النفس جوهرا خاصا هو علة
أفعال الجسد الحيواني .
هل يستحيل ذلك لمجرد قول القائل في ماهية النفس ( رأيي رأيي
الرحلة المدرسية — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٩٢