إلى الجنوب ؟ ومن ذا الذي صرف الرياح القطبية إلى خط الاستواء ؟
ومن ذا الذي أمال هذه الرياح عن وجهها . هب أن حرارة خط الاستواء
تمدد الهواء وتخففه وترفعه فلماذا يتوجه إلى القطبين ؟ أين التعليل
بالارتفاع ؟ ألا ترى هذه الرياح الاستوائية ينتفع بها الشراع في قرب خط
الاستواء كما ينتفع بها إذا بعد عنه على نهج متساو .
ومن ذا الذي جعل الرياح الموسمية مختصة ببعض المواضع
وتقسم السنة بفصلين - ومن ذا الذي حكم على رياح المحيط الهادي
وبعده المحيط الأطلسي بالانتظام في الهبوب والسلامة من عصف
الأعاصير التي تعصف أحيانا كثيرة في بحر الصين وبحر أنتيلة المقابل
لأمريكا الوسطى .
فأين العقول عن مثل هذه الآيات المشرقة بدلائل الحكمة والقدرة
الإلهية .
وقال جل اسمه في الآية السابعة والخمسين من سورة الأعراف
المكية ( وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت
سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل
الثمرات ) في كل بلد ما تقتضيه الحكمة وتوزيع النعم وتنسيق التجارة
ومناسبة المحيط .
كرامة العقل وتسويلات الالحاد
رمزي : إن العلم لا يعتمد إلا على المحسوسات أو ما يرجع إلى
الحس وكل ما تذكره في أمر الإلهية والإله يرجع ويبتني على مقدمات هي
من العقل المجرد .
هذه مبانيكم . الموجود الحادث لا بد له من موجد . لا بد من أن
ينتهي التعليل إلى واجب الوجود . موجد الموجودات المنتظمة في غاياتها
عالم بالغايات أوجد الموجودات لأجل غاياتها . واجب الوجود لا يتعدد .
الرحلة المدرسية — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٢٤