تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إلى الجنوب ؟ ومن ذا الذي صرف الرياح القطبية إلى خط الاستواء ؟ ومن ذا الذي أمال هذه الرياح عن وجهها . هب أن حرارة خط الاستواء تمدد الهواء وتخففه وترفعه فلماذا يتوجه إلى القطبين ؟ أين التعليل بالارتفاع ؟ ألا ترى هذه الرياح الاستوائية ينتفع بها الشراع في قرب خط الاستواء كما ينتفع بها إذا بعد عنه على نهج متساو . ومن ذا الذي جعل الرياح الموسمية مختصة ببعض المواضع وتقسم السنة بفصلين - ومن ذا الذي حكم على رياح المحيط الهادي وبعده المحيط الأطلسي بالانتظام في الهبوب والسلامة من عصف الأعاصير التي تعصف أحيانا كثيرة في بحر الصين وبحر أنتيلة المقابل لأمريكا الوسطى . فأين العقول عن مثل هذه الآيات المشرقة بدلائل الحكمة والقدرة الإلهية . وقال جل اسمه في الآية السابعة والخمسين من سورة الأعراف المكية ( وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) في كل بلد ما تقتضيه الحكمة وتوزيع النعم وتنسيق التجارة ومناسبة المحيط . كرامة العقل وتسويلات الالحاد رمزي : إن العلم لا يعتمد إلا على المحسوسات أو ما يرجع إلى الحس وكل ما تذكره في أمر الإلهية والإله يرجع ويبتني على مقدمات هي من العقل المجرد . هذه مبانيكم . الموجود الحادث لا بد له من موجد . لا بد من أن ينتهي التعليل إلى واجب الوجود . موجد الموجودات المنتظمة في غاياتها عالم بالغايات أوجد الموجودات لأجل غاياتها . واجب الوجود لا يتعدد .
الرحلة المدرسية — صفحة 424 | الشيخ محمد جواد البلاغي