التشبثات المتلاشية التي سمعت بعضها من رمزي ورأيت بعضها في
المكتوبات .
لماذا كان ذلك ؟ فإن العلم لا يمنع وجود موجود ليس بذي مادة ولا
من بقائه كما تشهد به التجارب في القوة زيادة على افتراض الأثير . مع
أن النفس تثبت وجودها الروحاني ومزيتها الخاصة بالأدلة الكافية . أم
كيف يقتحم المتدين في جحود بقاء النفس مع أنه ممكن ومن أهم
أساسيات الأديان . هل يريد أن يشير بذلك إلى انسلاخه من الدين .
ليس لغير المتدين إلا أن يقف في بقاء النفس موقف الشك . أو
يجيل نظره وتحقيقه في أمر المذهب الروحاني الذي علا دويه في هذا
العصر .
الشيخ : يجد الانسان جهله بالكثير من الحقائق ولا يغيب عنه أن
حقيقة النفس لا تحوم حولها مشاعره ولا تدخل بجميع أحوالها وأطوارها
في حدود إدراكه . ويجد أنها في بعض أحوالها تثبت للبديهة وجودها
الروحاني ومزيتها وبعض مزاياها الاستقلالية . ومع ذلك يزعجها بعض
الناس ويقلق العلم في أمرها .
فتارة يجحد ما هو ثابت بالبداهة وتارة يتقحم ما يقصر عنه إدراكه
البشري . لا يسترشد بالبديهيات ولا بنصيحة جهله العلمي ولا بهدى
الهادي العليم في قوله جل شأنه في الآية السابعة والثمانين من سورة الإسراء
المكية : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) ( 1 ) لا
من خلقكم لكي تحيطوا خبرا بحقيقتها ومزاياها . ماذا عرفتم عرفتم من حقيقة
القوة وماهيتها .
بل ماذا عرفتم من حقائق الجسمانيات وماهياتها حق المعرفة . لا
يصل إدراككم أحيانا بعد الجهد الجهيد إلا إلى بعض آثار الحقائق وكم
لكم أيها البشر في ذلك من خبط عشواء أفلا تعتبرون بأنكم محجوبون
بحجاب الجسمانية ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ( 1 ) مما يمكن أن يدخل
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 85 .