تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
التشبثات المتلاشية التي سمعت بعضها من رمزي ورأيت بعضها في المكتوبات . لماذا كان ذلك ؟ فإن العلم لا يمنع وجود موجود ليس بذي مادة ولا من بقائه كما تشهد به التجارب في القوة زيادة على افتراض الأثير . مع أن النفس تثبت وجودها الروحاني ومزيتها الخاصة بالأدلة الكافية . أم كيف يقتحم المتدين في جحود بقاء النفس مع أنه ممكن ومن أهم أساسيات الأديان . هل يريد أن يشير بذلك إلى انسلاخه من الدين . ليس لغير المتدين إلا أن يقف في بقاء النفس موقف الشك . أو يجيل نظره وتحقيقه في أمر المذهب الروحاني الذي علا دويه في هذا العصر . الشيخ : يجد الانسان جهله بالكثير من الحقائق ولا يغيب عنه أن حقيقة النفس لا تحوم حولها مشاعره ولا تدخل بجميع أحوالها وأطوارها في حدود إدراكه . ويجد أنها في بعض أحوالها تثبت للبديهة وجودها الروحاني ومزيتها وبعض مزاياها الاستقلالية . ومع ذلك يزعجها بعض الناس ويقلق العلم في أمرها . فتارة يجحد ما هو ثابت بالبداهة وتارة يتقحم ما يقصر عنه إدراكه البشري . لا يسترشد بالبديهيات ولا بنصيحة جهله العلمي ولا بهدى الهادي العليم في قوله جل شأنه في الآية السابعة والثمانين من سورة الإسراء المكية : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) ( 1 ) لا من خلقكم لكي تحيطوا خبرا بحقيقتها ومزاياها . ماذا عرفتم عرفتم من حقيقة القوة وماهيتها . بل ماذا عرفتم من حقائق الجسمانيات وماهياتها حق المعرفة . لا يصل إدراككم أحيانا بعد الجهد الجهيد إلا إلى بعض آثار الحقائق وكم لكم أيها البشر في ذلك من خبط عشواء أفلا تعتبرون بأنكم محجوبون بحجاب الجسمانية ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ( 1 ) مما يمكن أن يدخل
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 85 .