بحسب الأزمنة .
فهل لأجل أنا نجهل حقيقة القوة المتصرفة بالإبرة ومنشأ اختلافها
يحسن بنا أن نقول ما هذه القوة إلا نفس تركيب الإبرة الجسماني . أو
نقول ذلك لأجل أن هذه القوة تختل أعمالها أو تبطل إذا اختل وضع الإبرة
وآليتها ؟ ؟
لماذا نجهل ونضطهد بجهلنا دلالة معلوماتنا وبديهياتنا ووجدانياتنا .
الدكتور : غيرة على الحقائق والانسانية أتمنى لكل إنسان أن يميز
حدود إدراكه ويعرف مواقع جهله فلا يشوه العلم ويضطهد الحقائق وشرق
الانسانية بالجهل المركب ( وهو جهل الشخص وجهله بأنه جاهل ) فما
أجمل علم الانسان بحدود إدراكه ومواقع جهله .
وهذا هو الذي يسميه العلماء ( الجهل العلمي ) قالوا : إنه هو
الذي تصل إليه النفوس الكبيرة . وهو بالحقيقة العلم القائم بمعرفة
الانسان نفسه وهو نادر الوجود بين الناس . يحفظ صاحبه من الوساوس
والزيغ والضلال .
وإن الجهل المركب يكون عند أناس هم بين بين . وهم الذين
خرجوا قليلا من بساطة العوام وتقحموا في الجولان في ميدان العلم
بأقدام مرتعشة حتى في مباديه . فهم يقلقون العالم ويشوهون العلم تارة
بالتقليد الأعمى في المسموعات الموافقة للأهواء وتارة بالوسوسة
والتشكيك في كل شئ ( 1 ) .
هذه الأدلة التي أوردها عمانوئيل لإثبات النفس لوجودها الروحاني
وميزتها الخاصة مما لا ينبغي لذي الشعور أن يحيد عنها . ولا يخدش
فيها أقل خدشة ما ذكره رمزي تبعا للمكتوبات كما أوضح ذلك
عمانوئيل . يطول تعجبي من الاصرار على جحود بقاء النفس بمثل هذه
هامش
( 1 ) ذكر ما يقارب هذا في دايرة المعارف للبستاني في مادة ( جهل ) .