تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الحرب فزاد طغيانهم لما أمنوا جانبه ، فأراد أن يرهبهم بالقوة والمنعة ، ويهددهم بالتعرض لسبيل تجارتهم إلى الشام لكي تلجئهم الضرورة الاقتصادية وحاجتهم لتجارة الشام إلى الكف عن ضلالهم في اضطهاد المؤمنين بمكة ومنعهم عن الهجرة والفرار بدينهم . فندب إلى ذلك بعض أصحابه فنهض منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على أضعف عدة لم يكن معهم إلا سبعون بعيرا يتعاقبون عليها وأسياف قليلة . فقصدوا قافلة قريش المقبلة من الشام . فسمع بذلك رئيس القافلة أبو سفيان وأرسل إلى مكة يستصرخ قريشا لتخليصها فخرجوا بعدة كاملة من الخيل والسيوف والدروع وكانوا نحو ألف رجل . واتفق أن قافلة قريش نجت من أصحاب ( محمد ) ولكن قريشا لم يكتفوا بنجاة قافلتهم ، بل قصدوا محمدا وأصحابه اغترارا بكثرة عددهم وقوة عدتهم . وقد منعهم عقلاؤهم عن قصد ( محمد ) فلم يقبلوا حتى اجتمعوا مع المسلمين في مكان يسمى ( بدرا ) وابتدأوا بالقتال . فانتصر المسلمون انتصارا باهرا وقتلوا من صناديد قريش سبعين وأسروا سبعين ورجعت قريش إلى مكة بالانكسار . غزوة بني القينقاع ولما قدم ( محمد ) في هجرته إلى المدينة رأى موقع الاسلام والمسلمين بين اليهود خطر ، فإنهم كانوا محدقين بالمدينة وهم بنو النضير وبنو قريضة ، وبنو قينقاع ، فكان أول أعمال ( محمد ) في هجرته أنه عاهد هؤلاء اليهود على السلم وأمانة الجوار وأن لا يكيدوا المسلمين ولا يخونوهم ولا يساعدوا عليهم عدوا . ولكن بني قينقاع غدروا بعد وقعة بدر وصاروا يكاتبون المشركين وأنشبوا حربا بينهم وبين المسلمين فغزاهم محمد وانتصر عليهم فطلبوا النجاة بالجلاء عن بلادهم فسمح لهم بذلك . حرب أحد ثم تجمعت قريش بعدتها وعديدها وغزوا ( محمد ) وأصحابه إلى
الرحلة المدرسية — صفحة 230 | الشيخ محمد جواد البلاغي