فلماذا تفعل مثل ذلك بغيبتك لأخيك الغائب :
زدنا يا شيخ من هذه التعاليم الروحية المدنية .
الشيخ : إن تعاليم القرآن بالأخلاق الفاضلة كثيرة تحتاج إلى عقد
فصل لها بالانفراد بعد ما نفرغ من تعاليم القرآن في الإلهيات والنبوة .
القس : يا شيخ : ألا تذكر لنا ما في القرآن من المعارف الإلهية ،
وتبين من ذلك ما يحتاج إلى البيان .
لكي ننظر فيما تذكره ونبحث عن الحقيقة .
الشيخ : ها أنا أذكر بعون الله ما جاء في القرآن الكريم من
المعارف وما أورده من حججها بالنهج الواضح الذي يرتاح إليه الوجدان
الحر ، ويأنس به العامي والفيلسوف .
ولكن هل تسمحون لي بأن أجري على طريقتي الإسلامية في
احترام القرآن الكريم عند ذكره بتمجيده اللازم علينا . وأن أقول عند
تلاوته ( قال الله جل اسمه ) .
القس : لا نمنعك أن تقول ما تقتضيه ديانتك . ولكن هل تريد منا
أن نقبل منك كل ما تدعي أنه حجة واضحة .
وهل تجبرنا على أن نعترف لك بمجرد قولك .
أليس من اللازم أن تكون الحجة معلومة صالحة لأن توصلنا إلى
العلم بالشئ المجهول والدعوى المجهولة .
الشيخ : لا بد من ذلك .
عمانوئيل : إني أرى بين أهل هذا القرن والذي قبله حججا لا زالت
تقلقني لأني أجدها مبنية على تخمينات لا تبلغ أضعف مراتب الظن
فيبنون عليها أمورا كبيرة .
الرحلة المدرسية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٦٧