يكون له قدام وأمام وخلف بحسب المكان . فلا يكون معنى قوله تعالى
( بين يديه ) إلا بمعنى التقدم في الزمان . فالكتاب الذي بين يدي القرآن
هو ما تقدم على زمان نزوله على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
والقرآن يصدق الكتاب الذي أنزل على موسى ( عليه السلام ) والذي أنزل على
المسيح ( عليه السلام ) .
وأين هذا من تصديقه لخصوص النسخ المجتمعة معه في زمان
نزوله التي تسمى باسم التوراة والإنجيل . .
بل إن القرآن قال : ( مصدقا لما معهم ، ولما معكم ) على
الاجمال ولم يقل ما معهم من نسخ الكتاب ولما نص على تصديق
الكتاب خص التصديق بالكتاب الذي بين يديه أي قبله في الوجود .
وهذا كله حياد عن تصديق النسخ الموجودة في زمانه مع غض
النظر عن الصراحة المزعجة بتكذيبها .
ما معنى كون القرآن مهيمنا على ما بين يديه من الكتاب
عمانوئيل : هل يمكن أن نقول : إن اليهود والنصارى قد حرفوا
كتابا جاء القرآن مهيمنا عليه وقد قال المفسرون : إن معنى ( مهيمنا )
رقيبا على سائر الكتب يحفظها من التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات .
فهل يمكن لك أن تقول . إن اليهود والنصارى حرفوا تلك الكتب
بالرغم من محافظة القرآن عليها .
الشيخ : يا عمانوئيل هذا الكلام الذي تقوله أنت قد رأيناه في
كتاب الغريب ابن العجيب في صحيفة 10 و 11 وقد أخذه ممن قبله .
فهل أنت لا تدري بأن القرآن كلام منزل فيه بيان الهدى أنزل على
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعد المسيح بنحو ستمائة سنة .
وليس القرآن رجلا بيده سيف وهو متجرد للمراقبة إلى زمان نزوله
الرحلة المدرسية — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥٠