تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وتعترفون به وبأنه الخالق وكاشف الضر ومدبر الأمور فأين تذهب بكم الأوهام ( قل ) ( 1 ) لهم يا مجادلهم سامحناكم عن كون تعدد الآلهة من الأوهام المستحيلة وأن الإلهية وكمالها ووجوب الوجود منافية لتعدد الآلهة . لكن ما هي حجتكم على شرككم وإلهية من تدعونه شريكا لله ؟ ولا نطالبكم بأن كلما تدعونه إلها مع الله هو رهن لدلائل الحدوث والحاجة إلى الإله الخالق . نغض الطرف عن ذلك لكن هل تكون دعواكم مقدسة لا يسأل عن برهانها . هيهات ( هاتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين ) ( 1 ) وما هو برهانهم . هل يقدرون أن يقيموا الحجة الكافية على أن من يدعونهم آلهة مع الله قد خلقوا خلقا بقدرتهم الذاتية الإلهية في مقابل قدرة الله وخلقه . من أين تكون لهم الحجة على ذلك . قال الله جل اسمه في الآية الأربعين من سورة فاطر المكية ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ) بعلم اليقين ( ماذا خلقوا من ) عالم ( الأرض أم لهم شرك في ) عالم ( السماوات ) وخلقه ( أم أتيناهم كتابا ) يكون لهم وثيقة بالاعتراف باشتراكهم في الخلق في خلق شئ من الأرض والسماوات ( فهم ) بهذا الكتاب وهذه الوثيقة الاعترافية بالاشتراك في الخلق ( على بينة منه ) وأين يكون ذلك ؟ بل ( إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ) في واهيات الشرك وخرافاته ( إلا غرورا ) وجاء نحو ذلك في الآية الثالثة من سورة الأحقاف المكية والآية السابعة عشر من سورة الرعد المكية . هؤلاء الآلهة المتعددون بالفرض المستحيل ماذا تفرضون لهم أيها المشركون من الحال بالنسبة إلى خلق العالم وتدبيره وارتباط مخلوقاته وأطواره ، وانتظامه في
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 64 .