وتعترفون به وبأنه الخالق وكاشف الضر ومدبر الأمور فأين تذهب بكم
الأوهام ( قل ) ( 1 ) لهم يا مجادلهم سامحناكم عن كون تعدد الآلهة من
الأوهام المستحيلة وأن الإلهية وكمالها ووجوب الوجود منافية لتعدد
الآلهة .
لكن ما هي حجتكم على شرككم وإلهية من تدعونه شريكا لله ؟
ولا نطالبكم بأن كلما تدعونه إلها مع الله هو رهن لدلائل الحدوث
والحاجة إلى الإله الخالق . نغض الطرف عن ذلك لكن هل تكون
دعواكم مقدسة لا يسأل عن برهانها .
هيهات ( هاتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين ) ( 1 ) وما هو برهانهم .
هل يقدرون أن يقيموا الحجة الكافية على أن من يدعونهم آلهة
مع الله قد خلقوا خلقا بقدرتهم الذاتية الإلهية في مقابل قدرة الله وخلقه .
من أين تكون لهم الحجة على ذلك .
قال الله جل اسمه في الآية الأربعين من سورة فاطر المكية ( قل
أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ) بعلم اليقين ( ماذا
خلقوا من ) عالم ( الأرض أم لهم شرك في ) عالم ( السماوات )
وخلقه ( أم أتيناهم كتابا ) يكون لهم وثيقة بالاعتراف باشتراكهم في
الخلق في خلق شئ من الأرض والسماوات ( فهم ) بهذا الكتاب وهذه
الوثيقة الاعترافية بالاشتراك في الخلق ( على بينة منه ) وأين يكون
ذلك ؟
بل ( إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ) في واهيات الشرك
وخرافاته ( إلا غرورا ) وجاء نحو ذلك في الآية الثالثة من سورة
الأحقاف المكية والآية السابعة عشر من سورة الرعد المكية . هؤلاء الآلهة
المتعددون بالفرض المستحيل ماذا تفرضون لهم أيها المشركون من الحال
بالنسبة إلى خلق العالم وتدبيره وارتباط مخلوقاته وأطواره ، وانتظامه في
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 64 .