تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لماذا عدلت عن الحقيقة إلى المستحيلات ونكصت عن الجادة إلى التيه وعن المنهل إلى السراب . أين أساسياتك في الإلهية . أم أين الاستقامة في الشعور ؟ هذا حال الانسان الأثيم وقد احتج عليه إله الحق ووبخه على التقهقر التعيس في النكوص إلى تيه الضلال من نصف الطريق الواضح . فقال جل اسمه في الآية السابعة والثمانين في سورة الزخرف المكية : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) جريا على فطرتهم في الوقوف بتعليل الخلق على واجب الوجود الذي اسمه المقدس الخاص به في العربية ( الله ) كما يسمى في كل لغة باسم خاص به مقدس . فإنه مهما غاب عن الانسان شئ فإنه لا يغيب عنه كونه حادثا بعد عدمه ينادي وجود مجموعه وأجزائه بخلقته على الحكمة وقصد الغاية . فلا بد له من تعليل وجوده بخلقة الله إذن ( فأنى يؤفكون ) ومن أين جاءهم إفك الضلال بتعدد الآلهة وكيف يجمعون بين الانخداع لإفك الشرك وتقديس الله بوجوب الوجود والكمال الإلهي : وقال تعالى في سورة العنكبوت المكية الآية 61 و 63 : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله ) على نعمه وظهور الحق وقيام الحجة ولله الحجة البالغة ( بل أكثرهم لا يعقلون ) . وجاء نحو هذا الاحتجاج أيضا في الآية الرابعة والعشرين من سورة لقمان المكية ، والتاسعة والثلاثين من سورة الزمر المكية . . وقال جل اسمه في سورة النمل المكية من الآية التاسعة والخمسين إلى السادسة والستين ( الله ) الذي يعرفونه ويعترفون بأنه الإله الخالق ( خير أم ما يشركون ) ويجعلونه إلها مع الله مما لا يقدرون أن يجعلوه واجب الوجود . بل ينتج من ضلال شركهم وقولهم بتعدد الآلهة أنهم لا يقدرون أن يصفوا واحدا
الرحلة المدرسية — صفحة 385 | الشيخ محمد جواد البلاغي