أسلموا في هزيمتهم طوعا . فاسترحموه ، فخيرهم بين رد السبي ورد
الأموال .
فاختاروا رد السبي ، فاسترضى المسلمين في ذلك فأجابوه ، فرد
السبي وكان نحو ستة آلاف ما بين امرأة وطفل .
وقد كانت ثقيف من جملة المنهزمين من جيش هوازن فرجعوا إلى
الطائف وتحصنوا بحصونهم لحرب ( محمد ) فوجه إليهم بعض جيشه .
حرب مؤتة وحرب تبوك
وأما بعثه الجيش إلى الشام حيث حاربوا حيش الروم والعرب
والرومانيين في ( البلقا ) شرقي بحيرة لوط . ومسيره بجيشه إلى تبوك
فكان الداعي لذلك أن هؤلاء تظاهروا بالعداوة للاسلام و ( محمد )
واستخفوا بحرمته وقتلوا رسله الذين أرسل معهم كتبه لدعوة التوحيد .
مع أن العادة المستمرة أن الرسول حامل الكتاب محترم لا يقتل .
ولا يقتله إلا من تجاهر بالطغيان والعداوة لمن أرسله ، فإن ( محمدا )
كاتب ملك الروم في الدعوة إلى صلاح الاسلام وتوحيده الحقيقي حينما
كان قيصر راجعا مع جيشه من انتصاره على الفرس .
فتجرأ شرحبيل الغساني على قتل الرسل حامل الكتاب ، واستعد
الروم وأتباعهم لعداء ( محمد ) وحربه فاستعد لدفاعهم وعدم الخضوع
لجرأتهم التي تهدد دعوة التوحيد والاصلاح .
سراياه وتجريداته
وأما سرايا ( محمد ) وتجريداته فكلها كانت دفاعية . يرد بها كيد
الغادرين ويدافع بها من يستعد لحربه ، ويسعى في الفساد والبغي ، ولم
تكن فيها مهاجمة ابتدائية على هادئ مسالم كما يشهد بذلك معلوم
التاريخ .
الرحلة المدرسية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٣٤