وإن قوة الجاذبية في جواهر الجامدات أشد منها في السائلات . وفي
السائلات أشد منها في الغازات ويلزم أن تكون في الجامدات مختلفة
أيضا بمراتب الشدة .
فإنه لا بد من أن تكون قوة الجاذبية في جواهر الحديد أشد من قوة
الجاذبية في لب السيسبان مثلا وهكذا في نسبة بعض الجامدات إلى
بعض . وكذا السائلات . ومن المعلوم أن الأعمال الطبيعية والكيمياوية
تحول الغازات إلى سائل وتحول السائل إلى جامد وتحول الجامد من نوع
إلى نوع آخر أشد منه جاذبية . وتعمل العكس وتدور على المادة بأعمالها
في التحويل طردا وعكسا حلا وتركيبا .
فهل يمكن أن يقال ببقاء الكيان الأول للجوهر الفرد مع ما يطرأ من
التغيير على قوته الغريزية . هذا التغيير المدهش بتبادله .
أيها الدكتور إن الموجود لا بد أن يكون له كيان خاص في وجوده
فإذا كان واجب الوجود كان ذلك الكيان واجب الوجود فلا يمكن إذن أن
يتغير ذلك الكيان الواجب .
إذن فالجوهر المتغير الكيان لا يكون واجب الوجود .
الدكتور : لماذا لا نقول إن الأثير الأزلي هو واجب الوجود .
الأثير لا يكون واجب الوجود
الشيخ : الأثير الافتراضي لا يكون واجب الوجود فإن ( غوستاف
لبون ) يقول ( إن الأثير تكاثف في القديم بسبب لا نعرفه فصار مادة )
فالأثير تغير كيانه إلى المادة المتغيرة على الدوام فلا يكون واجب
الوجود .
وأما على قول ( طمسن ) بأن الأثير سائل تام مالئ للخلاء والجواهر
الفردة أجزاء ذلك السائل تتحرك فيه بحركات زوبعية فتحدث منها الصور