غير الجواهر الفردة .
الدكتور : لا . ليس المادة الموجودة والعناصر إلا مجموع من
الجواهر الفردة .
الشيخ : أما قولك بأن لكل جوهر من الجواهر شكلا فيلزمه
الاعتراف بأن الجواهر الفردة تتجزأ بالقسمة وهو واضح فيبطل قولكم إن
الجواهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ .
وأما قولكم إن لكم منها لونا وثقلا ونحوها وإنها تبقى على حالها
إلى الأبد فلا يلحقها تغير طبيعي ولا كيمياوي فهو معارض بالعلم
والوجدان واعترافكم .
فإن من واضحات العلم والوجدان واعترافات أصحابك أن العناصر
عند تركبها تفقد خواصها الأصلية وتكتسب خواص أخرى قد لا يكون
بينها وبين الخواص الأولى علاقة ولا نسبة .
فإن الكلور غاز سام والصوديوم جامد سريع الاشتعال بالماء الساخن
ومن تركبهما يحصل ملح الطعام المصلح .
ومن تحليل هذا الملح المصلح يحصل الغاز السام والجامد الذي
يشتعل .
وإن روح الملح سام للغاية وكذا الصودا الكاوية ومن مزجهما
وإحمائهما يتولد الماء والملح وهو القوام في نفع الانسان لحياته .
وأمثلة هذا كثيرة وكلها تشهد بتغير الجواهر عن كيانها الأول وكيانها
الثاني وهكذا مهما تواردت عليها الأعمال الكيمياوية .
ودع ما نشاهده من التغير بأعمال الطبيعة مما لا يحصى بل عليه
جرى ناموس الكون في جميع الآنات .
انظر إلى مادة نشوء الانسان وأمثاله من الحيوان في الرحم سواء قلنا
إن تلك المادة هي مني الذكر أو بيضة الأنثى . وتأمل واحسب كم يلحق
الرحلة المدرسية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢٦