وفي العدد الثامن عشر إلى الثاني والعشرين من الفصل الخامس
من سفر التكوين ذكرت التوراة " حنوك " بالعبرانية " وأخنوخ " في
الترجمة ولم تذكر نبوته ولا شيئا من أقواله النبوية مع أنها أهم أحواله
بالذكر .
وذكر ذلك في العدد الرابع عشرين من رسالة يهودا . . . هذا وإن
التوراة لم تذكر أهم أحوال إبراهيم وهو تاريخ حياته ونبوته وإيمانه ، في
وطنه فيما بين النهرين " والمظنون أنه في الجنوب الشرقي للسماواة "
وإنما ابتدأت التوراة بذكر خطاب الله لإبراهيم في حاران . وأمره
بالخروج منها . مع أن العدد الثاني إلى الخامس من الفصل السابع من
كتاب أعمال الرسل ذكر نبوة إبراهيم فيما بين النهرين وخطاب الله له
هناك وأمره بالخروج من هناك - يا عمانوئيل - وأدهى من هذا كله أن
التوراة أطالت كلامها مع نبي إسرائيل في الوعظ والترهيب والترغيب
والبشرى والتخويف . ولم تذكر يوم المعاد وحشر العباد للجزاء ، ولا
الجنة المعدة للأتقياء ولا جهنم المعدة للأشرار ، ولم تطر ذكرا لشئ من
ذلك لا في هذه المقامات ولا في مقام المعارف والتعليم الديني - بل غاية
ما رغبت فيه للطاعة هو كثرة الحنطة والخمر وبركة المعجنة . وغاية ما
خوفت منه هو قلة الحنطة والخمر . وإن الرجل يتزوج امرأة ويطأها
غيره .
يا عمانوئيل إن توراتنا العزيزة مشغولة عن بعض الحقائق بما قرأته
وتحيرت فيه وبما ستقرأه وتتحير فيه لا أنت وحدك بل كثير من الناس .
فلتوراتنا العذر الكبير . ويا للأسف . ودع الشيخ " غريب " المتمسلم
يقول في رحلته الحجازية صحيفة 48 إن التوراة لم تترك صغيرة ولا كبيرة
من أعمال وأحوال إبراهيم إلا وحكته مفصلا . دعه وخطأه .
عمانوئيل : يا سيدي وما هو عذر التوراة عن غفلتها عن ذكر نار
إبراهيم المهمة في تاريخ النبوة وكرامتها .
الرحلة المدرسية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤