ويمكن تبيين هذا الموقف الشائق من ملاحظات ( باكون ) التالية « ما دام احتياج الناس إلى إعطاء المال وأخذه كقروض ، وما داموا على كل ذلك القدر من غلظة القلب ، حتى إنهم لا يقرضونها ما لم يحصلوا على شيء في مقابل ذلك ، فينبغي إذن أن يسمح بالفائدة » ( 1 ) . لكن كلام ( باكون ) غير علمي بتقريب أنه أباح الفائدة لاعتبارات هزيلة إذ إن تعاليم الشرع غير تابعة للأعراف ما دام الشرع قد نص عليها بالحرمة ، ومع انهيار سلطان الكنيسة وفصل الدين والفلسفة عن الاقتصاد ، وإباحة الفائدة بصفة عامة في مختلف التشريعات الوضعية وزحف الرأسمالية الاستعمارية وطغيانها ، ومع ذلك كله فإن النفوس ما تزال متأثرة بتقبيح الربا وما فيه من استغلال ، بالإضافة إلى أن هذه التشريعات الوضعية التي أباحت الفائدة بصورة عامة قد حرمتها في نطاق معين وجعلت سعر الفائدة محدودا لا تجيز التجاوز عليه ، وقد صدر قانون في فرنسا سنة ( 1935 ) يجعل من يقترض بسعر للفائدة أعلى من السعر المعتاد مرتكبا لجريمة ( الربا الفاحش ) . وهكذا القوانين الوضعية حددت الفائدة وحرمت الربا المسمى بالربا الفاحش ( ولقد كان المبرزون من رجالات هذا العصر مثل فرنسيس باكون ، وسير جور ياتشايلد وسير توماس كلابير ، أشد معارضة لتقاضي معدل فائدة مرتفع من معارضتهم لدفع الفائدة في ذاتها ) ( 2 ) .
3 - الربا عند العرب قبل الإسلام :
أ - الربا في الطائف .
ب - الربا في مكة .
ج - الربا في المدينة .
أ - الربا في الطائف :
كانت بعض القبائل وهم بنو ثقيف يقدمون القروض
هامش
( 1 ) الإسلام والربا د . أنور إقبال قرشي ص 33 عن باكون بحث في الربا .
( 2 ) نفس المصدر والصفحة عن هاني ، تاريخ الفكر الاقتصادي .