تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ليس زيداً ، * ( وعن الثاني ) * أنه منقوض بقولهم : أخذ يفعل كذا وعن الثالث : أنه منقوض بسائر الأفعال الناقصة وعن الرابع : أن المشابهة من بعض الوجوه لا تقتضي المماثلة وعن الخامس : أن لك إنما امتنع من قبل أن : ما ، للحال * ( وليس ) * للماضي ، فلا يكون الجمع بينهما وعن السادس : أن تغير البناء وإن كان على خلاف الأصل لكنه يجب المصير إليه ضرورة العمل بما ذكرنا من الدليل وعن السابع : ) * أن الليسية اسم فلم قلتم أن ليس اسم ، وأما قوله : من حيث أيس وليس فلم قلتم أن المضاف إليه يجب كونه اسماً ، وأما الكتاب فممنوع منه بالدليل وعن الثامن : أن * ( ليس ) * مشتق من الليسية فهي دالة على تقرير معنى الليسية ، فهذا ما يمكن أن يقال في هذه المسألة وإن كانت هذه الجوابات مختلفة . المسألة الثالثة : قرأ حمزة وحفص عن عاصم * ( ليس البر ) * بنصب الراء ، والباقون بالرفع ، قال الواحدي : وكلا القراءتين حسن لأن اسم * ( ليس ) * وخبرها اجتمعا في التعريف فاستويا في كون كل واحد منهما اسماً ، والآخر خبراً ، وحجة من رفع * ( البر ) * أن اسم * ( ليس ) * مشبه بالفاعل ، وخبرها بالمفعول ، والفاعل بأن يلي الفعل أولى من المفعول ، ومن نصب * ( البر ) * ذهب إلى أن بعض النحويين قال : * ( أن ) * مع صلتها أولى أن تكون اسم * ( ليس ) * لشبهها بالمضمر في أنها لا توصف كما لا يوصف المضمر ، فكان ههنا اجتمع مضمر ومظهر ، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر ، وعلى هذا قرىء في التنزيل قوله : * ( كان عاقبتهما أنهما في النار ) * ( الحشر : 12 ) وقوله : * ( ما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) * ( الأعراف : 82 ) * ( وما كان حجتهم إلا أن قالوا ) * ( الجاثية : 25 ) والاختيار رفع البر لأنه روي عن ابن مسعور أنه قرأ : * ( ليس البر بأن ) * والباء تدخل في خبر ليس . المسألة الرابعة : البر اسم جامع للطاعات ، وأعمال الخير المقربة إلى الله تعالى ، ومن هذا بر الوالدين ، قال تعالى : * ( إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ) * ( الانفطار : 13 - 14 ) فجعل البر ضد الفجور وقال : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * ( المائدة : 2 ) فجعل البر ضد الإثم فدل على أنه اسم عام لجميع ما يؤجر عليه الإنسان وأصله من الاتساع ومنه البر الذي هو خلاف البحر لاتساعه . المسألة الخامسة : قال القفال : قد قيل في نزول هذه الآية أقوال ، والذي عندنا أنه أشار إلى السفهاء الذين طعنوا في المسلمين وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها مع أن اليهود كانوا يستقبلون المغرب ، والنصارى كانوا يستقبلون المشرق ، فقال الله تعالى : إن صفة البر لا تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب ، بل البر لا يحصل إلا عند مجموع أمور أحدها : الإيمان بالله وأهل الكتاب أخلوا بذلك ، أما اليهود فقولهم : بالتجسيم ولقولهم : بأن عزيراً ابن الله ، وأما