تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والثاني : أن يكون قوله : * ( ولبئس المهاد ) * أي لبئس المستقر كقوله : * ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) * ( إبراهيم : 29 ) وقال بعض العلماء : المهاد الفراش للنوم ، فلما كان المعذب في النار يلقى على نار جهنم جعل ذلك معاداً له وفراشاً . قوله تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَوءُوفٌ ِبالْعِبَادِ ) * . اعلم أنه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه وماله لطلب الدين فقال : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) * ثم في الآية مسائل : المسألة الأولى : في سبب النزول روايات أحدها : روى ابن عباس أن هذه الآية نزلت في صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان ، وفي عمار بن ياسر ، وفي سمية أمه ، وفي ياسر أبيه ، وفي بلال مولى أبي بكر ، وفي خباب بن الأرت ، وفي عابس مولى حويطب أخذهم المشركون فعذبوهم ، فأما صهيب فقال لأهل مكة : إني شيخ كبير ، ولي مال ومتاع ، ولا يضركم كنت منكم أو من عدوكم تكلمت بكلام وأنا أكره أن أنزل عنه وأنا أعطيكم مالي ومتاعي وأشتري منكم ديني ، فرضوا منه بذلك وخلوا سبيله ، فانصرف راجعاً إلى المدينة ، فنزلت الآية ، وعند دخول صهيب المدينة لقيه أبو بكر رضي الله عنه فقال له : ربح بيعك ، فقال له صهيب : وبيعك فلا نخسر ما ذاك ؟ فقال : أنزل الله فيك كذا ، وقرأ عليه الآية ، وأما خباب بن الأرت وأبو ذر فقد فرا وأتيا المدينة ، وأما سمية فربطت بين بعيرين ثم قتلت وقتل ياسر ، وأما الباقون فأعطوا بسبب العذاب بعض ما أراد المشركون فتركوا ، وفيهم نزل قول الله تعالى : * ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) * النحل : 41 ) بتعذيب أهل مكة * ( لنبوأنهم في الدنيا حسنة ) * ( النحل : 41 ) بالنصر والغنيمة ، ولأجر الآخرة أكبر ، وفيهم نزل : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * . والرواية الثانية : أنها نزلت في رجل أمر معروف ونهى عن منكر ، عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم . والرواية الثالثة : نزلت في علي بن أبي طالب بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم