تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
في حق المكي ، والجمع بين العبادتين لا يوجب الدم أيضاً بدليل أن من جمع بين الصلاة والصوم والاعتكاف لا يلزمه الدم ، فثبت بهذا أن هذا الدم ليس دم نسك فلا بد وأن يكون دم جبران . الحجة الثالثة : أن الله تعالى أوجب الهدي على التمتع بلا توقيت ، وكونه غير مؤقت دليل على أنه دم جبران لأن المناسك كلها مؤقتة . الحجة الرابعة : أن للصوم فيه مدخلاً ، ودم النسك لا يبدل بالصوم ، وإذا عرفت صحة ما ذكرنا فنقول : أن الله تعالى ألزم المكلف إتمام الحج في قوله : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * وقد دللنا على أن حج التمتع غير تام ، فلهذا قال تعالى : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) * وذلك لأن تمتعكم يوقع نقصاً في حجتكم فأجبروه بالهدي لتكمل به حجتكم فهذا معنى حسن مفهوم من سياق الآية وهو لا يتقرر إلا على مذهب الشافعي رضي الله عنه . المسألة الثالثة : الدم الواجب بالتمتع : دم شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز ، ولو تشارك ستة في بقرة أو بدنة جاز ، ووقت وجوبه بعدما أحرم بالحج ، لأن الفاء في قوله : * ( فما استيسر من الهدي ) * يدل على أنه وجب عقيب التمتع ، ويستحب أن يذبح يوم النحر ، فلو ذبح بعد ما أحرم بالحج جاز لأن التمتع قد تحقق ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز ، وأصل هذا أن دم التمتع عندنا دم جبران كسائر دماء الجبرانات ، وعنده دم نسك كدم الأضحية فيختص بيوم النحر . أما قوله تعالى : * ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) * فالمعنى أن المتمتع إن وجد الهدي فلا كلام وإن لم يجد فقد بين الله تعالى بدله من الصيام ، فلهذا الهدي أفضل أم الصيام ؟ الظاهر أن يكون المبدل الذي هو الأصل أفضل ، لكنه تعالى بين في هذا البدل أنه في الكمال والثواب كالهدي وهو كقوله : * ( تلك عشرة كاملة ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الآية نص فيما إذا لم يجد الهدي ، والفقهاء قاسوا عليه ما إذا وجد الهدي ولم يجد ثمنه ، أو كان ماله غائباً ، أو يباع بثمن غال فهنا أيضاً يعدل إلى الصوم . المسألة الثانية : قوله : * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) * أي فعليه ثلاثة أيام وقت اشتغاله بالحج ويتفرع عليه مسألة فقهية ، وهي أن المتمتع إذا لم يجد الهدي لا يصح صومه بعد إحرام العمرة قبل إحرام الحج ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يصح حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه الأول : أنه صام قبل وقته فلا يجوز كمن صام رمضان قبله ، وكما إذا صام السبعة أيام قبل الرجوع وإنما قلنا : إنه صام قبل وقته ، لأن الله تعالى قال : * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) * وأراد به